عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( ... فيأتيه - أي: الميتَ في قبره - ملكان(شديدا الانتهار) فـ (ينتهرانه، و) يجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دِينك؟ فيقول: ديني الاسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيقولان له: وما عملك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به، وصدقت، وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله - عز وجل: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [إبراهيم: 27] ، فينادي منادٍ في السماء: أنْ صدَق عبدي، فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابًا إلى الجنة، قال: فيأتيه من رَوحها وطيبها، ويُفسَح له في قبره مد بصره ... )) [1] .
ثالثًا: الإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم والتصديق بنبوته واتباعه:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملَكان فيقعدانه، فيقولان: ما كنت تقول في الرجل لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم؟! فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا، قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح في قبره - ثم رجع إلى حديث أنس - قال: وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين ) ) [2] .
(1) وهو حديث طويل، أخرجه جمع من العلماء، وقد جمع ألفاظه العلامة الألباني، وصححه؛ انظر: أحكام الجنائز (ص: 156 - 159) ومنه نقلت.
(2) أخرجه البخاري رقم: (1308) ، ومسلم رقم: (2870) .