والشاهد منه قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ... فنهاهم، فعذب في قبره ) )، والمعنى: أن من أفتى بغير الذي يعلمه من الحق، كان هذا حالَه من العذاب في القبر، ومن لا؛ نجى. والله أعلم.
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( أمر بعبد من عباد الله - عز وجل - أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جَلْدة واحدة، فجلد جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه نارًا، فلما ارتفع عنه وأفاق، قال: علامَ جلدتموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة واحدة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره ) ) [1] .
والحديث فيه وعيدٌ شديد على مَن ترك الطهارة قبل الصلاة، وأن الصلاة من غير طهارة تعد كبيرة من كبائر الذنوب؛ ولذلك استحق صاحبها العذاب في القبر - كما في هذا الحديث - يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"فالمسلم لا يصلي إلى غير القبلة، أو بغير وضوء، أو ركوع، أو سجود، ومن فعل ذلك كان مستحقًّا للذم والعقاب" [2] .
(1) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (4/ 231) ، وقال الألباني:"وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات من رجال التهذيب، غير فهد هذا - وهو ابن سليمان، وهو ثقة ثبت، كما قال ابن يونس في الغرباء، كما في رجال معاني الآثار (85/ 1) ، وعاصم - هو ابن أبي النَّجود، وهو ابن بهدلة -، قال الحافظ: صدوق له أوهام، حجَّةٌ في القراءة، وحديثه في الصحيحين"، وله شاهد عن ابن عمر - رضي الله عنه - أخرجه الطبراني في الكبير (12/ 443) وسنده ضعيف، قال الهيثمي في المجمع (7/ 268) :"فيه يحيى بن عبدالله البابلتي، وهو ضعيف"، وكذا قال الحافظ بتضعيفه في التقريب، وهو في الضعيفة رقم: (2188) ؛ انظر: السلسلة الصحيحة (6/ 640) رقم: (2774) .
فائدة: انظر كيف استدل الطحاوي - والألباني تبعًا له - بهذا الحديث على أن تارك الصلاة ليس بكافر، وحديث عبدالله بن مسعود ضعَّف إسناده شيخنا أبو الحسن بقوله:"وهذا سند رجاله ثقات، إلا أن عاصمًا، هو ابن أبي النجود بهدلة، ومثله لا يحتج به، لكلام فيه من قِبَل حفظه"، وضعف حديث ابن عمر لعلتين فيه: إحداهما ذكرها الهيثمي كما سبق، والأخرى: قال فيها:"وأيوب بن نهيك ترجمته في اللسان (1/ 490) تدل على أنه ضعيف إلا إذا روى عنه أبو قتادة الحراني، فيترك، وليس هذا من رواية أبي قتادة الحراني عنه، وهو متروك ، قاله الحافظ في التقريب"، ومن ثم قواه شيخنا أبو الحسن المصري لشاهده عن ابن عمر، ثم ذكر أن وجه الاستدلال به على عدم كفر تارك الصلاة من جهات، ثم ذكرها، وناقش ذلك وذكر الردود عليه، فانظره غير مأمور.
(2) منهاج السنة النبوية (5/ 204) .