والحاجة والفاقة والعوز أسلحة من أسلحة طواغيت الشيوعية، وطواغيت أمتنا العربية والإسلامية، فعندما تقوم دولتنا الإسلامية، سوف يعود عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي عنه، وحينئذ سيُلقى بهؤلاء الطواغيت كلهم إلى مزبلة التاريخ.
الغداء:
دعانا أستاذنا البروفيسور رفيق علييف مدير الجامعة إلى غداء، فتناولنا سمكًا لم أذق أطيب منه، فقلت: ما هذا السمك يا دكتور؟ فقال: هذا السمك لا يوجد منه إلا في بحر قزوين. والكافيار الذي يستخلص من سمك بحر قزوين أجود كافيار في العالم.
قلت: يا دكتور، ألا يوجد شركات تصنيع وتصدير؟ قال: صحيح أن دولتنا استقلت عن الاتحاد السوفييتي لكن ارتباطنا بروسيا، عدا عن الناحية السياسية، يشمل كل شيء؛ يشمل الثقافة: جامعتنا مرتبطة بموسكو، ولغتنا مرتبطة بلغة موسكو، واقتصادنا مرتبط باقتصاد روسيا؛ كثير من عمالنا يذهبون إلى العمل في روسيا، وليس لدينا إمكانيات تصنيع أو تصدير ..
صلاة الجمعة:
يوم الجمعة، طلبنا السيارة فأوصلنا السائق إلى الجامع ولم ينزل من السيارة.
دخلنا المكان، إنه يشبه المسجد، وما هو بمسجد، وفيه ناس لا يشبهون في هيئاتهم وسحناتهم المصلين دخلنا إلى الصالة؛ اصطف منهم فريق كانوا حوالي العشرة وناس يخرجون، وناس يدخلون قلت: ما هذا؟ هل انتهت صلاة الجمعة؟ وما هذا الصف إذًا؟ وأين المنبر والمحراب؟ تقدم الإمام، فكبر وكبرنا معه فقرأ: الحمد لله رب العالمين بسم الله الرحمن الرحيم، فقطعت الصلاة وقطع إخواني الصلاة وعدنا إلى الفندق فصلينا الظهر ونحن أربعة نفر لا خامس لهم.
ومع الأسف لم أجد عربيًّا واحدًا في باكو، ولم أجد من يتكلم العربية، إلا فريقًا من أساتذة الجامعة ممن يدرسون الألسنيات الشرقية. فقلت: كانت هذه المنطقة عامرة باللغة العربية أيام الفتوح فكيف زالت؟
لقد استرعى انتباهي أحوال المسلمين في باكو، فإذا بأكثرهم شيعة، وحتى الشيعة لا تدين لأكثرهم، أما المسلمون السنة فلم التق بواحد منهم أعرفه أنه سني، لم يتميز سني من شيعي، ولا ذو دين من غير ذي دين .. الكل يركض ركض الوحوش في سبيل لقمة العيش، الفقر في كل مكان، الجهل في كل مكان، الجدية في كل مكان، لم أر ابتسامة على فم، ولم أسمع ضحكة من ثغر، ولا بشاشة في ملمح من الملامح، ولا نداوة في الكلام العادي وجوه جادة، وملامح صلبة كأنها مقبلة على معركة، بلى إنها معركة مع الرغيف، وهذا ما أنساهم الطبع المصري، فكلما اشتدت الفاقة بالمصري نفَّس عن كربه بالنكتة، وهذا التعويض يدفع عنه الكثير من الهموم والكثير من الأسقام أيضًا.
ولما عدت إلى الرياض رفعت تقريرًا إلى شيخي عبد العزيز بن باز يرحمه الله، وملخصه ما يلي: