ومن خلال ما تقدم من توضيح لماهية الإله عند اليهود، نرى طبيعة ما كان يعتقد به اليهود والنصارى، وهذا ما اطلع عليه علماء الجدل والمناظرة، الذين كان من بينهم ابن حزم الأندلسي، ثم قرشيقش الذي جاء لاحقًا له، هذا الاطلاع مع ما جاء به القرآن الكريم من حجج وبراهين أتاح لابن حزم نقد العهد القديم والعهد الجديد، عند مخاطبة رجال الدين اليهودي والنصراني على حد سواء، على اعتبار أن اليهود والنصارى يتفقون حول تقديس نص العهد القديم، ويختلفون حول العهد الجديد.
لا شك أن العلامة ابن حزم الأندلسي من أعلام الفكر الجدلي [1] في الأندلس؛ حيث ألف كتابه الشهير (الفصل في الملل والنحل) ، الذي قيل: إنه كان ردًّا على أحد اليهود في دعواه التي افتراها على الإسلام والمسلمين، وربما كانت رسائله المعروفة برسائل ابن حزم هي الرد على مفكري وعلماء عصره من اليهود والنصارى، فكان ظاهرًا عليهم.
ابن حزم الأندلسي:
"هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبدشمس الأموي ... ولد في قرطبة من بلاد الأندلس يوم الأربعاء قبل طلوع الشمس سلخ [2] شهر رمضان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ... كان شافعي المذهب فانتقل إلى مذهب أهل الظاهر ... ألف في فقه الحديث كتابًا سماه: الإيصال إلى فهم الخصال الجامعة لجمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام والسنة والإجماع ... وكتاب الفصل في الملل والأهواء والنحل ... وكتاب في مراتب العلوم وكيفية طلبها وتعلق بعضها ببعض، وكتاب إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل"
(1) الكتابات الجدلية الإسلامية هي التحرر الفكري للمجتمع، والذي لم تعرفه معتقدات سابقة للإسلام، فلم يحرم الإسلام مجادلة أهل المعتقدات الأخرى؛ تلبية للأمر الإلهي والنبوي بالمجادلة بالتي هي أحسن لأهل الكتاب، إلا الذين ظلموا منهم.
(2) سلخ شهر رمضان؛ أي: آخر نهار في رمضان.