الصفحة 24 من 31

الحقيقة أن الكتابات الجدلية التي بحثت في ألوهية المسيح ما بين ابن حزم وقرشيقش اتخذت منهجًا واحدًا، وهو الاعتماد على النص الذي أفرزه رجال النصرانية [1] ، وليس نص الإنجيل الذي يؤمن به المسلمون، والذي جاء ذكره في القرآن الكريم.

ومما يزيد الوضع غموضًا أن النص الأول للإنجيل لا زال مفقودًا أو مغيبًا عن المشهد العام [2] ، وعليه فإن النصوص النصرانية متباينة في نقاط محورية تؤكد على وجود عدة أشخاص قاموا بالكتابة لتلك النصوص بطريقة غير متصلة زمنيًّا، وصارت مقدسة دون الالتفات إلى أن من جاء بها ليس له علاقة بالتقديس، ونؤكد هنا على محور هام، ألا وهو التشريعات [3] التي سنَّها رجال النصرانية ولا وجود لها في أناجيلهم، بل ولا يستطيع أحد المجاهرة بنقاشها أو إرجاعها إلى أصل التشريعات عند النصارى، وهو العهد القديم الذي خالفه النصارى مع إيمانهم الظاهري به، بل وناصبوا العداء لليهود في اعتقادهم بأن"خطأ اليهودية العظيم كان في قتل الإله، فلقد نشَر آباء الكنيسة حتى القرن الثاني عشر في قلوب متعلمي النصرانية هذه المعلومة، وهي أن اليهود قتلوا ياشو، أو تسببوا في قتله" [4] ، ومع ذلك يرى البعض أن النصارى يحاولون بكل جهد تغيير حالة الكراهية الموجودة في قلب اليهود تجاه ياشو، ويذيقونهم محبة النصرانية [5] .

(1) يؤمن عامة المسيحيين بأن الأناجيل كتبها التلاميذ بوحي من الروح القدس، ألا أن الذي كتبها في الحقيقة أناس لاحقون لم يعاصروا المسيح، يرجى مراجعة: إبراهيم خليل أحمد - كتاب الغفران بين المسيحية والإسلام - ص 15،16، 17 - دار المنار القاهرة 1989.

(2) تؤكد بعض المصادر: أن جزءًا من الرسائل (مرقص - لوقا - متى) في البداية كتب باللغة الآرامية، وفقط ترجم إلى اليونانية، وتم حفظه باللغة اليونانية، ثم ترجم مع باقي كتب العهد الجديد للغات كثيرة، فضلًا يرجى مراجعة:

(3) تؤكد بعض المصادر:"لم نجد أن ياشو قد أعطى شريعة، ولكنه أمر بنفسه بالحفاظ - يقصد العهد القديم - والإنجيل ليس بشريعة، بل هو قصة تاريخ ياشو ومعجزاته التي قيل: إنه قام بها، ولم يكن هو فقط من جاء بمعجزات، بل سبقه أنبياء جاؤوا بمعجزات، ولم يكن لهم شريعة"، يرجى مراجعة: ? - ? ? - - ?''? ? ?''? - '' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت