المسمى الصحيح الذي تم تلقينهم به في الرسالة المنزلة على موسى عليه السلام، إلا أن اليهود قد تأثروا بالثقافة اليونانية وبالفكر الفلسفي الذي يميل إلى الرمزية المفرطة، فكان الميل إلى التأويل الذي يُفضي إلى الضلال البين [1] .
إلا أن علماء المسلمين حرصوا ألا يقعوا فيما وقع فيه غيرهم، فبحثوا في وجهة نظر الفلاسفة ليثبتوا عدم واقعيتها، فعند عرض قضية (حدوث العالم وقدمه) ، أكد الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة على عدم تصديق الفلاسفة بحدوث العالم، وأن الفلاسفة الأصل عندهم الاختلاف والظن والتخمين، وليس الاتفاق واليقين [2] ، مما أفضى إلى اختلاف بني إسرائيل حول الألوهية كمسمى وسلوك.
وهذا ما يتضح جليًّا في عصر ظهور المعتقد النصراني؛ حيث اعتنقه بعض اليهود الذين آمنوا أن المخلص هو ياشو الناصري الذي صدقه بعض اليهود وحاربه أكثرهم، ومع هذا تبدلت المسميات المستخدمة الدالة على الإله، حتى لاح مسمى قديم قريب الشبه بلفظ الجلالة، تم استخدامه بتأثير إسلامي ردًّا على تعددية الآلهة المتجمعة في التثليث، وكذلك نفيًا للمادية، وتنزيهًا للإله المستحق للعبادة؛ ولذا برز مسمى () في العصر الوسيط للتقارب اللفظي بينه وبين لفظ الجلالة، الذي رأى فيه علماء اليهود، وخاصة موسى بن ميمون، إصلاح بعض مما كان يعاب عليهم فيه.
تسمية الإله بلفظ: (ألوه - ) :
قيل:"ألوه - - هذا واحد لا ثاني له، ولا أكثر من اثنين، إنما واحد ليس كوحدانيته أحد من الآحاد الموجودة في العالم" [3] .
واعتبار لفظ ألوه علَمًا على إله بني إسرائيل
(1) يرى الغزالي أن الخلاف بين الفلاسفة وغيرهم من الفرق ينحصر بين ثلاثة أقسام 1 - تسميتهم صانع العالم تعالى بالجوهر مع تفسيرهم بأنه الموجود ... الذي لا يحتاج إلى مقوم يقوم ذاته، 2 - ليس من ضرورة في تصديق الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، 3 - القول بالنزاع في حدوث العالم، وصفات الصانع، وبيان حشر الأجساد والأبدان، وقد أنكروا جميع ذلك.
يرجى مراجعة: الإمام الغزالي - كتاب تهافت الفلاسفة - طبع على نفقة مصطفى البابي الحلبي وأخويه - مصر - بدون تاريخ - ص 4.
(2) يرجى مراجعة: الإمام الغزالي - كتاب تهافت الفلاسفة - ص.4