الصفحة 26 من 31

اللغة العبرية، تلك اللغة التي يؤكد اليهود على أنها لغة التلقي من الإله [1] ، وهذا يعد أمرًا محيرًا، خاصة إذا رأينا أن التسمية الدالة على الإله في اليهودية والنصرانية قد تحولت عند الترجمة في العربية إلى لفظ الجلالة، الذي لم يرد ذكره في العهدين القديم والجديد بلغتهما الأصيلة.

ومن الجدير بالذكر أنه مع انتشار الإسلام بدأ اليهود في كتاباتهم باستخدام لفظ الجلالة العربي، وفي ترجماتهم للعهد القديم، دون المسميات الأخرى التي كانت باللغة العبرية، حتى شاع الأمر بين يهود المناطق الإسلامية، وخاصة في الأندلس الإسلامية، مما جعل الحديث عن أصالة التسميات الواردة في كتب اليهود تتوارى أمام الفكر الإسلامي، ولا عجب في ذلك، فلقد زاد بعضهم وسمى كتاب العهد القديم (قرآنًا) [2] ، ومع ذلك فقد تلاعب اليهود بتسمية القرآن الكريم في كتاباتهم العبرية (: أقوال الرب) ، بدلًا من"كلام الله" [3] ، ذلك المصطلح الذي ادعى كل أصحاب المعتقدات المختلفة إطلاقه على كتبهم، التي تعد بالنسبة لهم كتابات إلهية، فرفضت كل طائفة كتاب الأخرى، ما عدا المسلمين الذين آمنوا بالكتابين اللذين أرسلا إلى بني إسرائيل (التوراة - الإنجيل) اللذين لم يختلفا في مضمونهما عن القرآن الكريم، واجتهدوا في معاملة النصارى بالحسنى، عندما كانت تحت إمرة المسلمين، على عكس ما أعلنه أحد البابوات عند تصريحه بأن الوجود الإسلامي على أرض نصرانية هو بمثابة إهانة للرب [4] .

ومن ناحية أخرى يرى البعض أن إله بني إسرائيل كان له مسمى جاء في التوراة التي أنزلها الله على نبيه موسى عليه السلام، مستشهدًا بما جاء في بعض المصادر: (شهدت على نفسي لنفسي أنني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي) [5] ، وإن صح المصدر فإن لفظ الجلالة كان

(1) مع أنهم يوافقون على رواية خروج نبي الله موسى عليه السلام من مصر وسكناه في أرض مديان، التي كانت تتحدث العربية، وفي عودته مرورًا بأرض سيناء تلقى الرسالة، ثم تلقى الألواح في نفس المنطقة حال الخروج من مصر مع بني إسرائيل، وهذا يعني أنه كان يتحدث العربية حين تلقى الوحي.

(2) كما عرف في كتابات مروان بن جناح، وفي هذا الصدد يرجى مراجعة: أبو الوليد مروان بن جناح، اللمع، وهو الجزء الأول من كتاب التنقيح، نشره يوسف ديرنبورج، باريس 1889 0، ص 2.

(5) كتاب التوراة - باهتمام وإرث التاجر المشهور المرحوم نور الدين أقل عباد الله العلي يوسف علي دمجي مطبع الصفدري 1321 هجرية - والذي تم العثور عليه في مكتبة المصطفى الإلكترونية - ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت