فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 47

الفصل الثاني: الجزائر ما قبل الشيخ عبد الحميد بن باديس

كان من أولويات فرنسا عند استيلاء قواتها على الجزائر سنة (1246 ه/ 1830 م) محو عروبة الجزائر وإسلامها، فمنذ أن وطأت أقدام جنودها الغازية بقيادة الجنرال بورمونت Bourmont أرض مدينة الجزائر، أعلنت فرنسا امتلاكها، وأخذت ترسل المزيد من جيوشها إلى الجزائر لإخضاع هذا البلد العربي المسلم لسيطرتها الكاملة وتحقيقًا لهذه الغاية، تم إزالة كل معالم وآثار الحكم العثماني (التركي) ، ونفي الداي وتهجير السكان الأتراك، وإصدار القوانين والمراسيم باسم ملك فرنسا ثم تلا ذلك توسيع مدينة الجزائر واحتلال كل المدن الساحلية، وامتداد المراقبة العسكرية نحو جبال أطلس (الأعلى والأوسط والداخلية) .

هذا في الوقت الذي شنت فيه فرنسا حربًا لا هوادة فيها على الثقافة العربية الإسلامية في طول البلاد وعرضها، حيث بدأت بالعمل على تهديم صروح الثقافة المزدهرة في الجزائر منذ القرنين (11/ 10 ه = 14/ 15 م) المتمثلة في مدينتي تلمسان وقسنطينة، وفي الوقت نفسه أغلقت أبواب نحو ألف مدرسة ابتدائية وثانوية وعالية في وجه أكثر ما يزيد عن مائة وخمسين ألف طالب، وشردوا معظم الأساتذة المتضلعين بمختلف التخصصات العلمية مما حرم الأجيال الطالعة من التعليم، ولم يبق من المدارس إلّا ما تسمح به السلطات الفرنسية وإذا سمحت لم تسمح إلا بفتح مدرسة قرآنية بشروط مهينة!!

سنوات الاحتلال الفرنسي البغيض للجزائر سنوات الاحتلال الفرنسي البغيض للجزائر (1246 - 1382 هـ = 1830 - 1962 م) كل صنوف الإبادة والتشريد والتنكيل الجماعي وإلقاء آلاف الأحرار والمقاومين الجزائريين في السجون، ولم تفت جرائم الاحتلال الفرنسي في عضد الشعب الجزائري بل زادته قوة وإصرارًا على مواصلة الكفاح المسلح وتطويره، وتعبئة النفوس بروح الجهاد والمقاومة من أجل تخليص الجزائر من براثن الاحتلال، وتحقيق الاستقلال وصولًا للحياة الحرة الكريمة ـ

في هذه الأجواء المظلمة المكفهرة حيث السلطات الفرنسية سادرة في غيها، تمعن في جرائمها وطغيانها تنكيلًا وأذىً جسديًا وروحيًا بالشعب الجزائري الصامد في مواجهة مخططاتها وأساليبها القمعية، ظهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت