و لقد ظل ابن باديس وفيا لمنهجه العلمي وهو إعداد الجيل وتربية النشء وقد وصفه أحد الباحثين فقال: ' وهكذا عاش ابن باديس عالما لم يستهوه التنظير ولا شغلته الجاذبيات التأملية والفكرية التي نجدها تستهلب كثيرا من أهل الفكر وتشدهم إلى ساحلها فيقضون العمر في بناء الرأي، بعيدين عن الواقع الاجتماعي أو متواصلين معه" [1] . بل قد شغله ذلك حتى على تدوين تفسيره وما أنتجه فكره وما وصل إليه من اجتهاد، وكان يقول:"
"شغلنا بتأليف الرجال عن تأليف الكتيب" [2] ، والمتأمل في جملة ما تركه ابن باديس من تأليف لعدت قليلة بالنسبة لعقله الموسوعي وهذا المنهج العلمي الذي اتبعه بقدر ما فيه من ايجابيات ألا وهي العناية بالنشء وتربيتهم، إلا أنه اعترته بعض السلبيات ألا وهي حرمان المكتبة الجزائرية خاصة والإسلامية عامة من مؤلفاته قيمة يمكن أن يجد فيها المسلمون ما يعود عليهم بالنفع في دينهم ودنياهم خاصة التفسير. [3]
عند العودة إلى ما تركه ابن باديس رحمه الله وما كتبه عنه تلاميذه وبعض المختصين في التربية والتعليم نجد أن هذا المنهج التربوي الباديسي يتكون من المبادئ التربوية التالية [4] :
1 -أساس الإصلاح إصلاح التعليم: يرى ابن باديس عليه رحمة الله أن أية عملية إصلاح في المجتمع لابد أن تقوم على إصلاح التعليم أولا وأن أي إهمال لهذا الجانب سوف يؤدي لا محالة إلى فشل العملية الإصلاحية. ولأكثر من هذا هو أن ابن باديس يرهن صلاح المسلمين وصلاح علمائهم بصلاح التعليم،
(1) "ابن باديس"، عشراتي سلمان، دار الغرب للنشر والتوزيع، (الجزائر) ، د. ط، د. ت، ج 02، ص 244.
(2) "ابن باديس"، المصدر السابق، ص 63.
(3) "سمات المنهج الإصلاحي عند علماء الجزائر"، بن موسى هارون الرشيد، مقالة منشورة على الإنترنت، http://www.hannine.net/majala/index.php?option=com_content&view=article&id=80:2013 - 03 - 15 - 15 - 10 - 35&catid=21:2013 - 03 - 10 - 19 - 41 - 49&Itemid=25.
(4) "نظرات تربوية في المنهج الإصلاحي الباديسي"، د. لخضر بن العربي عواريب، مقالة منشورة على الإنترنت، http://www.binbadis.net/research-and-studies/benbadis/539 - benbadis.html.