الباب الثاني
عطاء الشيخ عبد الحميد بن باديس وفكره الإصلاحي
الفصل الأول
الأفكار الأساسية التي تميز بها، والمتعلقة بالنهضة والنهوض
عرفتِ الجزائر في تاريخها عُظماء الإبداع والفكر المتجدد، ومنهم جوهرة النهضة والإصلاح: العلاَّمة الشيخ عبد الحميد بن باديس، صاحب الفضل على هذه الأمة في الحِفاظ على ثوابتها ومقوماتها، رجل من أصحاب النظرة المستقبلية المشرِقة، التي يَصْعُب تجسيدها في تلك المرحلة الاستعمارية؛ فدراسته وفَهْمه للقرآن الكريم وللسُّنَّة النبويَّة المطهَّرة جعلته يتميَّز بإدراكه لأهمية التدرُّج في التغيير، وانتهاج إستراتيجيَّة العمل الميداني، وتجديد الفكر؛ لإعداد الإنسان قبل إعداد السلاح.
رجل صاحب مشروع إصلاحي متكامل، استقى فِكْره الحضاري من منبع الإسلام، نظرته لتحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي تكمُن في تحرير العقل من الجهل، ومن الطقوس الاستعمارية التي جمَّدت الفِكر من معرفة حقائق الوجود، عمل على كسر قيود الإسلام الوراثي الذي اهتمَّ بالجُزئيَّات وأهملَ الأصول.
رجل عرف قوة المستعمر وضَعفه، وعرف كيف يخطط ويرسم الأهداف القابلة للتحقيق، إنه منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم. [1]
لقد كان ابن باديس مناظرا مفحما، ومربيا بناء، ومؤمنا متحمسا، وصوفيا والها، ومجتهدا يرجع إلى أصول الإيمان المذهبية، ويفكر في التوفيق بين هذه الأصول توفيقا عزب عن الأنظار إبان العصور الأخيرة للتفكير الإسلامي، وهو كذلك وطني مؤمن تصدى عام 1936 لزعيم سياسي نشر مقالا عنوانه:"أنا فرنسا"فرد عليه ردا حاميا قويا. [2]
(1) "فكر العلامة ابن باديس"، ياسين برحايل، مقالة منشورة على شبكة الإنترنت، http://www.binbadis.net/research-and-studies/benbadis/534 - benbadis.html.
(2) "ابن باديس حياته وآثاره"، مالك بن نبي، مقدمة كتاب"آثار ابن باديس".