إن الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثه اللهُ رحمةً للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا. بلّغ الرسالة وأدّى الامانة ونصحَ الأمّةَ فجزاهُ اللهُ خيرَ ما جزى نبيًا من أنبيائه. صلواتُ اللهِ وسلامه عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى صحابته وآل بيته، وعلى من أحبهم إلى يوم الدين.
عبد الحميد بن باديس: هو مجدد سلفي نشط في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الميلادي.
إن رجلا يقول عن أمته"إن الأمة الجزائرية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا لو أرادت، بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد ... ، في لغتها، وفي أخلاقها، وعنصرها، وفي دينها، لا تريد أن تندمج ولها وطن معين هو الوطن الجزائري"... لهو رجل يقظ عقله نقية سريرته ... بسيرته تنهض الأمة. [1]
عاش عبد الحميد بن باديس -رحمه الله وغفر له-حياته كلها معلماّ، وما تلك إلاّ مهمة الرسل صلوات الله وسلامه عليه، فنبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم يقول"إنما بعثت معلّمًا"بدأ ابن باديس معلمًا على خطا النبوة وأهّلته مهنة التعليم للزعامة والقيادة.
جاء عبد الحميد ونور الإسلام في الجزائر يكاد يخبو إلاّ من بصيص يظهر هنا أو هناك. وفي سنوات قلائل - من عمر الشعوب- جعل الجزائر من أقصاها إلى أقصاها تضيء بالنور الربّاني، فانتشرت المدارس، والمعاهد، والنوادي، والجمعيات وتراجعت برامج الفرنسة والإدماج، وانطفأت نيران البدع
(1) "عبد الحميد بن باديس- سيرة عالم شُغل ببناء الإنسان عن تأليف الكتب"، سيد يوسف، مقالة منشورة على شبكة الإنترنت،. www.saaid.net/Minute/276.htm.