فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 47

الفصل الثاني

التحديات الكبرى والإشكاليات التي حاول أن يُجيب الشيخ عبد الحميد بن باديس عنها

عندما ظهرت الحركة الإسلامية بقيادة عبد الحميد بن باديس في الجزائر، كان قد مضى على الاحتلال حوالي قرن من الزمان، وكانت فرنسا قد ظنت أن الجزائر أصبحت فرنسية إلى الأبد، فما كان لأحد أن يجرؤ على الحديث عن الاستقلال في الجزائر، وقد زعم بعض زعماء الأحزاب السياسية أنهم أول من تناول هذه القضية، ولكن لأن التاريخ أحيانًا لا يسمع أو لا يسجل إلاّ الأصوات العالية، فإننا إذا أعدنا الأمور إلى نصابها لوجدنا أن ابن باديس أقدم في الحديث عن الاستقلال، وأكثر أصالة ففي حديث له عن بريطانيا ومستعمراتها يقول:"قلّب صفحات التاريخ العالمي وانظر في ذلك السجل الأمين هل تجد أمة غُلبت على أمرها، ونكبت بالاحتلال ورزئت في الاستقلال ثم نالت حريتها على منحة من الغاصب وتنازلًا من المستبد ومنّة من المستعبد"

"كلاّ، فما عهدنا الحرية تعطى، إننا عهدنا الحرية تؤخذ، وما عهدنا الاستقلال يوهب ويمنح، إننا علمنا الاستقلال ينال بالجهاد والاستماتة والتضحية، وما رأينا التاريخ يسجل بين دفتي حوادثه خيبة للمجاهد، وإنما رأيناه يسجل خيبة للمستجدي" [1] .

عاد ابن باديس إلى أرض الجزائر بعد جولة قصيرة في البلاد العربية ومنها مصر ن فكان لقاء بالشيخ بخيت المطيعي، فكانت هذه الزيارة إسهامًا في توسيع مداركه وزيادة معارفه حول الأمة الإسلامية. عاد ليبدً الجهاد فاختار كتاب (الشفاء) للقاضي عياض [2] وما أروع هذا الاختيار، لقد علم ابن باديس أن بالجزائر أمراضًا ولا شفاء لها إلاّ في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقضى زمنًا يدرّس حتى لاحت له الفرصة لاتخاذ قرار سياسي آخر إذ حين صدرت جريدة (النجاح) شارك فيها بالكتابة حول

(1) "ابن باديس".الشهاب، ج 5،م 6. غرة محرم 1349، يونيه 1930.

(2) "ابن باديس حياته وآثاره"، عمار الطالبي، م 1 ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت