فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 47

الجزائر وما تعانيه من الاحتلال فيطالب ويطالب [1] ولكنه بعد فترة، رأى أن يستقل بصحافة أكثر قوة وشجاعة وإخلاص فأسس هو ونخبة من المصلحين جريدة (المنتقد) .

أسس ابن باديس (المنتقد) ليخالف أصحاب الطرق الصوفية الذين يقولون (اعتقد ولا تنتقد) ، ولكن هذا ليس كل ما في الأمر أنه يريد أن يوجه نقده بصراحة وبدون مداورة، ولا مجاملة لينتقد كما قال:"فينتقد الحكام والمديرين والنواب والقضاة والعلماء والمقاديم، وكل من يتولى شأنًا عامًا من اكبر كبير إلى أصغر صغير، من الفرنسيين والوطنيين، ويناهض المفسدين والمستبدين من الناس أجمعين، فينصر الضعيف والمظلوم بنشر شكواه والتنديد بظالمه كائنًا من كان " [2] وكانت"المنتقد"كما قال ابن باديس، فلم يصدر منها سوى ثمانية عشر عددًا حتى أصدرت الحكومة الفرنسية قرارًا بإغلاقها.

أما النشاط السياسي الأكبر الذي قام به ابن باديس منذ بدأ دعوته إلى الله فهو الدعوة إلى العودة إلى الإسلام الصحيح خال من الشوائب والخرافات في الاعتقاد والتشريع وكذلك الدعوة إلى الاهتمام باللغة العربية. جاءت فرنسا إلى الجزائر لتحارب الإسلام والعربية، وتحارب الجزائريين الذين يعتزون بانتمائهم للإسلام واللسان العربي، فنجح ابن باديس أيما نجاح في بث الشعور بالانتماء للإسلام ولغته، ولو ذهبنا نحصي أعماله ومشروعاته لما وسعنا المقام ولكننا نذكر طرفًا من ذلك.

ففي مجال إعادة الشعب الجزائري إلى الإيمان الصحيح كانت دروس ابن باديس ومحاضراته وخطبه من أهم وسائله في ذلك، ولم يقتصر على بلد واحد، بل انتقل ابن باديس بدعوته إلى جميع أنحاء الجزائر، وتعدى ذلك ليبعث الدعاة إلى فرنسا ليقوموا بالدعوة بين أبناء الجزائر الذين هاجروا إلى فرنسا طلبًا للرزق أو العلم أو هربًا من القوانين الصارمة التي كانت تطبقها فرنسا في الجزائر.

ومن الأعمال الأخرى إنشاء الجمعيات المختلفة ومنها"جمعية تجار قسنطينة"، و"جمعيات الكشاّفة"، و"الجمعيات الرياضية"، و"جمعية رعاية الأيتام"، و"الجمعيات الخيرية"، و"جمعية التربية والتعليم."

و لابد لنا أن نذكر دعوة ابن باديس إلى المؤتمر الإسلامي الجزائري العام سنة 1355 هـ (1935 م) ، وإن كانت رئاسة المؤتمر لم تعقد لابن باديس فإنه كان الرئيس الفعلي لهذا المؤتمر، وكان أحد أعضاء اللجنة التي أوفدها المؤتمر لعرض مطالب الشعب الجزائري على الحكومة الفرنسية. [3]

(1) "الصحف العربية في الجزائر"، محمد ناصر، من 1847 - 1939، ص 43.

(2) ابن باديس، المنتقد، العدد الأول في 11 ذي الحجة 1343، 2 يوليه 1925.

(3) "العلماء والسياسة .. ابن باديس رحمه الله أنموذجًا"، د. مازن مطبقاني، مقالة منشورة على شبكة الإنترنت، http://www.binbadis.net/research-and-studies/benbadis/492 - benbadis.html.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت