فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 47

وختامًا لهذا البحث ينبغي الإشارة إلى أنه مختصر شديد لحياة وإسهامات الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس، وإلا فإن الأمر يحتاج لكثير من تفصيل لا يسعه هذا البحث المتواضع.

وإجمالًا لما سلف نجمع أفكار الشيخ عبد الحميد بن باديس فيما يلي:

إن الإسلام الذي يراه ابن باديس طريقًا لخلاص الأمة من أوضاعها المتردية هو الإسلام الإيجابي الذي يحارب السلبية والجمود، والاستكانة والاستسلام لليأس والكسل، ويناهض كل أشكال الاستغلال والاضطهاد، والتميز العرقي والجنسي، ويدفع المنتمين إليه إلى الثورة على ما في نفوسهم من ضعف وجبن وتردد، وعلى الأوضاع الفاسدة التي تعوق مجتمعهم عن النهوض والتقدم ومقاومة التخلف بكل أشكاله.

فابن باديس حرص على تحديد مفهوم يعطى للإسلام والذي يجمع بين الاعتقاد والسلوك، وبين العلم والعمل، أو بين البناء الفردي والبناء الاجتماعي، بين الدين والسياسة بين الدين والدنيا، بين المحافظة على مقومات الأمة وبين العمل للسير بها في ركاب الحضارة المعاصرة، وبعبارة أخرى بين التشبث بحقيقتها كأمة لها وجود متميز وبين التطلع إلى الأخذ بأسباب التقدم والتطور، لمسايرة الركب، هذا هو الإسلام الذي ظل ابن باديس يدعو إليه ويجاهد في سبيل بعثه نقيا صافيا كما كان في عهوده الأولى. [1]

أما من وجهة نظري، أعلق على مختصر رحلة الشيخ بن باديس وأقول:

أصحاب الحركات الإصلاحية كابن باديس رحمه الله وغيره أناس فهموا فقه المرحلة التي هم فيها، انشغلوا عن دحر الاحتلال وحتى عن فساد العقيدة (عدو خارجي وداخلي) ، انشغلوا بالحل الجذري والحقيقي لكل هذا، أشياء وان أفنت أعمارهم وأعمار فوق أعمارهم فبها يحصل الإصلاح الحقيقي، وبها يحدث النصر ولو بعد حين، انشغلوا ببناء الإنسان نفسه واصلاح دينه وعقيدته ولغته، وتعليمه ما هية الانتماء الحقيقي للاسلام ثم للوطن، فجاء جيل تمكين، ولا يهم أن كان ذلك بعد رحيلهم أو

(1) "الحركة الإصلاحية في الجزائر على يد المصلح الجزائري الكبير عبد الحميد إبن باديس"، مقالة منشورة على شبكة الإنترنت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت