ابن باديس ليبلسم قلوب الجزائريين وجراحاتهم ويعيد الأمل إلى نفوسهم بمستقبلهم، ويبدد الظلام من حولهم بنور دعوته الإصلاحية النهضوية. [1]
لقد سيطرت الطرق الصوفية على الفكر الإسلامي، والمجتمع المغربي في القرن التاسع عشر، سيطرة مذهلة، فبلغ عدد الزوايا في الجزائر 349 وعدد المريدين 295000. والفقهاء الذين عرفوا بمعارضتهمٍ الصوفية أصبحوا بدورهم (( طرقيين ) )فساد الظلام، وخيم الجمود، وكثرت البدع، واستسلم الناس للقدر، وأصبحوا اذا سئل أحدهم عن حاله أجاب: (( نأكل القُوتْ وَنَسْتَنَّى في الموُتْ ) ) [2] وهذه الظاهرة الإجتماعية أدت الى تعطيل الفكر وشلِّ جميع الطاقات الإجتماعية. [3]
وقد انطلق الإمام عبد الحميد بن باديس من هذا الإيمان العميق وهذا التصور السليم في جهاده في ميدان تصحيح العقيدة وتصفيتها مما علق بها من شوائب وضلالات نتيجة لما انحدرت إليه الأمة من الدرك الأسفل من أدواء التخلف الحضاري، وما اعتلت به من بعد، من أمراض الاحتلال الأجنبي، مهتديا في ذلك بالقرآن الكريم والحديث الشريف، مسترشدا بتوجيهاتهما وإرشاداتهما، مستنيرا بقيمهما النبيلة ومثلهما السامية، مستلهما هدي السلف الصالح.
وقد ظل الإمام معتصما بعرى هذه الأصول في جميع ما نهض به من أعمال، وصدر عنه من مواقف، وسجله من شهادات في هذا الميدان الدعوي وفي غيره من ميادين جهاده ونضالات مشروعه منذ المراحل الأولى التي شهدت بوادر الحوار والمناظرة بينه وبين بعض المبتدعين في الدين، وعلى امتداد أكثر من ربع قرن من الزمن. [4]
(1) "عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح والنهضة في تاريخ الجزائر الحديث"، د. فهمي توفيق محمد مقبل.
(2) عبارة عامية معناها: نطعم الطعام وننتظر الموت. من فهرس كتاب"آثار ابن باديس".
(3) "آثار ابن باديس"، د. عمار الطالبي، المجلد الأول، ص 18.
(4) "خصائص المنهج الباديسي في ميدان تصحيح العقيدة الإسلامية سداد الحكمة وحسن الموعظة"، د. محمد بن سمينة، مقالة منشورة على شبكة الإنترنت، http://www.binbadis.net/research-and-studies/benbadis/541 - benbadis.html.