الفصل الثالث
الشيخ عبد الحميد بن باديس وتحديات الفترة التي عاصر فيها الجزائر
كانت الدعوة إلى التوحيد الخالص ونبذ الشرك من الأمور التي استوعبتها جمعية علماء المسلمين الجزائريين [1] منذ بداية الفكرة فكان النصر حيلفهم، قال الشيخ البشير الإبراهيمي - رحمه الله - أحد العلماء المؤسسين للجمعية: (كان من نتائج الدراسات المتكررة للمجتمع الجزائري بيني وبين ابن باديس منذ اجتماعنا بالمدينة المنورة(1331 هـ -1913 م) أن البلاء المنصب على هذا الشعب المسكين آت من جهتين متعاونتين عليه، وبعبارة أوضح من استعمارين مشتركين يمتصان دمه ويتعرقان لحمه ويفسدان عليه دينه ودنياه [2] :
1.استعمار مادي هو الاستعمار الفرنسي يعتمد على الحديد والنار.
2.واستعمار روحاني يمثله مشائخ الطرق المؤثرون في الشعب، المتجرون بالدين، المتعاونون مع الاستعمار عن رضىً وطواعية. والاستعماران متعاضدان يؤيد أحدهما الآخر بكل قوته، ومظهرهما معًا تجهيل الأمة لئلا تفيق بالعلم فتسعى في الانفلات، وتفقيرها لئلا تسعى بالمال على الثورة) [3] .
ومن العلماء الجزائريين الذين دعوا إلى التوحيد الخالص ونبذ الشرك ما قام به أحد المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين وهو الشيخ مبارك الميلي - رحمه الله - في كتابه"رسالة الشرك ومظاهره"إذ قال في بيان: أول واجب على المكلف: (إن القرآن العظيم يقص علينا في جلاء ووضوح أن أول ما يدعو إليه الأنبياء والمرسلون - صلوات الله عليهم أجمعين - هو توحيد الله ... وعلى حكم هذه السنة الرشيدة جاءت بعثة خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم - فعنيت بالدعوة إلى التوحيد) [4] .
(1) سيرد تفصيل عن جمعية العلماء الجزائريين في آخر البحث إن شاء الله.
(2) "الإسلاميون في الجزائر"، د/ فهد بن ناصر الجديد، مقالة منشور على شبكة الإنترنت، http://www.alsalafway.com/cms/topic.php?action=topic&id=9669.
(3) الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح والتربية في الجزائر، تركي رابح عمامره، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، طبعة 4، 1984 م: 100، 236.
(4) رسالة الشرك ومظاهره، مبارك الميلي، تحقيق وتعليق: أبي عبد الرحمن محمود، دار الراية للنشر والتوزيع، طبعة 1، 1422 هـ-2001 م، نسخة إلكترونية: 44.