وقال أيضًا في تعريف العبادة: (العبادة هي: الانقياد والخضوع إلى أحد يبعث عليهما الرغبة فيما يملك من نعمة، والتقرب إليه يستدعي معرفته، ثم من اعتقد انفراد الله بالنعم؛ تقرب إليه وحده بالعبادة) .
وأما تعريف الإله فقد قال: (الإله هو: المعبود تلك العبادة، فمن قصرها على الله؛ فقد وحد وعبد عبادة شرعية، ومن وجد هذا المعنى في نفسه لغير الله؛ فقد اتخذ ذلك الغير إلهًا، وكانت عبادته شركية، سواء سماه إلهًا أم لم يسمه إلهًا، وسواء عبر عن المعنى الذي في نفسه بالعبادة أم عبر عنه بعبارة أخرى؛ فإن تسمية الشيء بغير اسمه لا يبطل حقيقته، ولا يغير حكمه، وهل ينتفي الإسكار أو الحرمة عن الخمر إذا سميتها ماء مطلقًا؟!) .
وقال الشيخ مبارك الميلي في التحذير من الاستعمار الروحاني المتمثل في شيوخ الطرق الصوفية: (الولاية والكرامة من الألفاظ الدينية المشهورة عند العامة، ولكن التبس عليهم المعنى الشرعي لها بالمدلول الشركي، فاستغل ذلك الالتباس لتضليل الناس أهل الزهد في العلم والحرص على المال من رؤساء الطرق، وكل من شايعهم وخدمهم من علمائهم أضل من الجهال ... فكم عولوا على ما قولوا، وأجملوا فيما هولوا، بهتوا فيما نعتوا، وشتموا بما لم يعملوا؛ كالقائهم إلى الحكومة بأنا وطنيون نعمل للاستقلال، وبثهم بين العامة أنا وهابيون معتزلون ... إلى أقوال هي أبعد في الخيال من أحاديث الأغوال) .
وقد أثنى الشيخ العربي بن بلقاسم التبسي - رحمه الله - على كتاب"رسالة الشرك ومظاهره"نيابة عن جمعية علماء المسلمين الجزائريين، إذ قال في مقدمة الرسالة: (وإن المجلس الإداري لجمعية العلماء يقرر بإجماع أعضائه أحقية ما اشتملت عليه هذه الرسالة العلمية المفيدة، ويوافق مؤلفها على ما فيها، ويدعو المسلمين إلى دراستها والعمل بما فيها، فإنه العمل بالدين) .
قال الشيخ عبد الحميد بن باديس محذرًا من مشايخ الطرق الصوفية: (واحذر كل"مريبط"يريد أن يقف بينك وبين ربك، ويسيطر على عقلك وقلبك وجسمك ومالك بقوة، يزعم التصرف في الكون) [1] .
(1) عبد الحميد بن باديس العالم الرباني والزعيم السياسي، مازن صلاح مطبقاني: 112، دار القلم - دمشق، ط 2، 1420 هـ - 1999 م. سلسلة أعلام المسلمين 28. نقلا عن مجلة الشهاب، العدد 49، 15/ 02/1345 هـ - 23/ 08/1926 م.