الفصل الثالث
رؤية الشيخ واسهاماته في تغيير واقع المسلمين وذلك من خلال عدة محاور
المطلب الأول: المحور الديني
لقد استقر الرأي عند معظم أعلام الإصلاح المسلمين القدامى والمحدثين - ومن بينهم الإمام ابن باديس - على أن تكون الانطلاقة في مشروعهم الحضاري من الجانب العقدي - تصحيحا وتمكينا ومنافحة - وذلك لإيمانهم بأن هذا البعد الروحي هو حجر الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه بقية هياكل البناء التجديدي (الاجتماعي والوطني والحضاري) للأمة، وذلك لما لهذا الجانب من أهمية بالغة- إيجابا وسلبا- على قدرات الأمة المعنوية والمادية، وانعكاسات ذلك على مختلف مناحي حياتها في هذه الدار وفي الدار الآخرة [1] .
ان ابن باديس رحمه الله قد سار في دعوته ضمن مرحلتين اثنتين وهما [2] : مرحلة التعريف بالدين، ومرحلة التربية والتعليم، نلمس ذلك من أقواله وأعماله ولا يلزم أن يكون هناك فاصل بين هاتين المرحلتين بل كثيرًا ما تسيران جنبًا إلى جنب نظرًا لوحدة الدعوة وقوة الإرتباط بينهما [3] . وقد أشار إليهما ابن باديس بقوله"ومن الدعوة إلى الله مجالس الوعظ والتذكير:"
أ. لتعريف المسلمين بدينهم.
ب. وتربيتهم في عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم على ما جاء به ...." [4] ."
(1) "خصائص المنهج الباديسي في ميدان تصحيح العقيدة الإسلامية سداد الحكمة وحسن الموعظة"، د. محمد بن سمينة، مقال منشور على شبكة الإنترنت http://www.binbadis.net/research-and-studies/benbadis/541 - benbadis.html.
(2) "الإمام عبد الحميد بن باديس ومنهجه في الدعوة من خلال آثاره في التفسير والحديث"، عامر علي العرابي، رسالة ماجستير، ص 352
(3) "رسائل الشيخ الإمام الشهيد حسن البنا". ص 160 طبعة دار الشهاب. من فهرس رسالة علمية بعنوان"الإمام عبد الحميد بن باديس ومنهجه في الدعوة من خلال آثاره في التفسير والحديث".
(4) تفسير ابن باديس ص 400. من فهرس رسالة علمية بعنوان"الإمام عبد الحميد بن باديس ومنهجه في الدعوة من خلال آثاره في التفسير والحديث".