فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 47

المطلب الثالث: المحور الإقتصادي:

الحقيقة إن الكلام عن اسهامات الشيخ عبد الحميد بن باديس في المحور الإقتصادي لن تختلف كثيرًا عن الكلام عن المحور التربوي، فقد كان الأصل دائمًا عند الشيخ هي تربية الإنسان والانتقال به إلى وضع أفضل على كافة المحاور.

لذا فإن القول بوجود منابع فلسفية لمشروع ابن باديس التربوي، يلزم عنه الزعم بأن لابن باديس فلسفة، وهذا الذي نعتقده للمبررات التالية:

وجود بنية تحتية حُبلى بالمشكلات التي تستدعي إعمال الفكر وإيجاد الحلول؛ فبعد سنوات من الاحتلال الفرنسي أُلحقت الجزائر بفرنسا إثر صدور مرسوم 22 جويلية 1834، وأُبعد الشعب الجزائري عن المشاركة في حكم بلاده، وعرف تعداد السكان الجزائريين نقصا فادحا بفعل حروب الإبادة والأوبئة والمجاعات، وتدهورت أوضاعهم الاقتصادية بسبب مصادرة الأراضي، وتفشت البطالة وتفتت الأسرة الجزائرية، والأدهى من ذلك تخطيط الاستعمار الفرنسي لمحو الشخصية الجزائرية بتجميد استعمال اللغة الوطنية وتشويه التاريخ الوطني ومحاولة اقتلاع الجزائر من واقع الانتماء الإسلامي العربي.

تأسيسا على ذلك إن الفلسفة التي ننسبها إلى ابن باديس تمثل البنية الفوقية التي فرضها ذلك الواقع، والمشروع التربوي الباديسي المُؤسس عليه يستوحي أهدافه ومراميه من حاجات الناس الراهنة، ولهذا فهو يتطلع إلى المحافظة على الشخصية الجزائرية بأبعادها: الإسلام، العروبة، الامازيغية. ومقاومة حركات التبشير وسياسة التنصير، وتحرير الفكر من البدع والخرافات، والنهوض بالجزائر إلى مصاف الشعوب الراقية، ومقاومة سياسة الإدماج والتجنيس، والمحافظة على الوحدة القومية للشعب الجزائري. [1]

ويُذكر باختصار أن من اسهامات الشيخ في المجال الإقتصادي:

1 -أن الشيخ عبد الحميد بن باديس كان يعالج أيضًا قضايا الإقتصاد حيث أن النهضة الجزائرية لا تتم إلا بالإلتفات إلى الجوانب المادية في الجزائر.

(1) "فلسفة ابن باديس التربوية بين الخصوصية الثقافية وعالمية القيم الإنسانية"، أ. محمد عجوط، مقالة منشورة على شبكة الإنترنت، http://www.binbadis.net/research-and-studies/benbadis/481 - benbadis.html.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت