إمام ومصلح ومناضل جزائري ولد في 5 ديسمبر عام 1889 وتوفي في 16 إبريل عام 1940 (كما سبق وذكرنا في اسمه ونسبه) ، وبين هذين التاريخين خمسون عامًا كانت حافلة بالأمجاد. كان لهجرته إلى تونس عام 1908 أطيب الأثر في تكوينه الثقافي. فقد وجد في جامع الزيتونة وفي المحافل الثقافية في تونس ما كان ينشده من علم وثقافة وأدب. وكان جامع الزيتونة على مر العصور منارًا يهتدي به طلاب العلم والمعرفة. وقد أثر في حياة بن باديس أثناء دراسته في جامع الزيتونة ثلاثة من الأساتذة هم حمدان الونيسي ومحمد النخلي والطاهر بن عاشور.
وبعد خمس سنوات عاد إلى قسنطينة للإسهام في تثقيف مواطنيه ضد أكبر معركة قادها الغزاة لطمس الشخصية الجزائرية العربية المسلمة. وحج ابن باديس عام 1913 وهناك في البقاع المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة التقى بالشيخ محمد البشير الإبراهيمي فأصبحا منذ ذلك اللقاء صديقين حميمين يعملان جنبًا إلى جنب في سبيل تحرير الجزائر.
وتزعم ابن باديس خلال عقد العشرينيات التيار الوطني عبر حركة الإصلاح وجعل وصحبه من العلماء والمشائخ من المساجد مراكز وعظ وإرشاد ودعوة إلى الكفاح في سبيل الإسلام والاستقلال والعروبة. وأصدر مجلة «الشهاب» العلمية الدينية الأدبية ثم قاد جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تأسست في 5 مايو عام 1931 وضمت 72 عالمًا جزائريًا من مختلف التيارات الدينية. ومع أن ابن باديس لم يحضر الاجتماع التأسيسي إلا في اليوم الثالث والأخير فقد انتخب غيابيًا رئيسًا لمجلس إدارتها الذي ضم 13 عضوًا.
وعندما تأسس المؤتمر الإسلامي في الجزائر عام 1936 كان ابن باديس أحد أعضائه وكون المؤتمر وفدًا لزيارة باريس للتعريف بالقضية الجزائرية فكان الشيخ عبد الحميد أحد أعضائه البارزين ولكن الوفد لم يحقق نجاحًا في مهمته. وقد حاولت السلطات الفرنسية بكل الوسائل خلال الفترة التالية إغراء ابن باديس بالمناصب لكنه ظل يواجه الاستعمار بصلابة وإصرار حتى غدا أحد الرموز الرئيسية في النضال التحريري للجزائر. وكانت فرنسا تتخوف دائمًا من مواقف الشيخ عبد الحميد التي اتسمت