الصفحة 11 من 18

ثانيًا: الفرح بتوبتهم:

وهو فرح بفرح الله تعالى بتوبة عبده، فعند مسلم من حديث البراء رضي الله عنه يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كيف تقولون لفرح رجلٍ؛ انفلتت منه راحلته، تجر زمامها بأرض قفر، ليس بها طعام ولا شراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها فلم يجدها حتى شق عليه، ثم مرت بجذل شجرة، فتعلق زمامها فوجدها متعلقة به، أما والله لله أشد فرحًا بتوبة عبده من الرجل براحلته".

وقد كان هذا هديًا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تلقوه من نبينا عليه الصلاة والسلام، وفي خبر توبة كعب بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت صوت صارخ أوفى على سلعٍ، يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر، قال: فخررت ساجدًا، وعلمت أن قد جاء فرج، قال: وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قِبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إليّ فرسًا، وسعى ساعٍ من أسلم من قبلي، وأوفى على الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذٍ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت أيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة، ويقولون: وليهنك توبة الله عليك، حتى دخلنا المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله: يهرول حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره، قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وهو يبرق وجهه من السرور، قال:"أبشر بخير يومٍ مر عليك منذ ولدتك أمك .. الحديث"، متفق عليه.

ثالثًا: الدفاع عنهم والنهي عن سبهم والشماتة بهم:

يقول عليه الصلاة والسلام:"إذا زنت أمة أحدكم؛ فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر"، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومعنى قوله: ولا يثرب أي لا يعير، ويظهر هذا الجانب من هدي النبي صلى الله عليه وسلم من خلال:

أ- ذكر حسناتهم عند من ذمهم، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا اسمه عبد الله يلقب حمارًا، كان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تلعنوه، فو الله ما علمت أنه يحب الله ورسوله"، رواه البخاري.

ب- التفاؤل بصالحاتهم أن تكون سببًا لثباتهم على الخير، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن فلانًا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق، فقال:"إنه سينهاه ما تقول"، رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان.

ج- الدفاع عنهم والنهي عن سبهم، فعند أبي داود عن خالد بن اللجلاج حدثه أن اللجلاج أباه أخبره أنه كان قاعدًا يعتمل في السوق، فمرت امرأة تحمل صبيًا، فثار الناس معها وثرتُ فيمن ثار، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"من أبو هذا معكِ؟"، فسكتت، فقال شاب حذوها: أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها، فقال:"من أبو هذا معكِ؟"، قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض من حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيرًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"أحصنت؟"، قال: نعم، فأمر به، فرجم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فانطلقنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلمفقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت