الصفحة 16 من 18

الخلاصة في مسألة الأناشيد أنها على ثلاثة أقسام، فمنها ما يشبه ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صح إنشاد بعض الصحابة منفردًا كأنجشة وعامر بن الأكوع، وجماعيًا كما في حديث أنس رضي الله عنه في قصة حفر الخندق التي رواها البخاري، فهذا الجائز، ومنه ما يشبه الأغاني فهذا المحرم، ومنه ما يشبه سماع المتصوفة؛ فهذا المبتدع، والذي سماه أهل العلم بالتغبير، قال شيخ الإسلام رحمه الله: وأما السماع المحدث سماع الكف والدف والقصب فلم تكن الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأكابر من أئمة الدين يجعلون هذا طريقًا إلى الله تبارك وتعالى، ولا يعدونه من القرب والطاعات، بل يعدونه من البدع المذمومة؛ حتى قال الشافعي: خلفت ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن، مجموع الفتاوى 11/ 297، وقال: نقول للسائل إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة، أو عاجز عنها؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية.

وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله عن حكم استقطاب النصارى إلى الإسلام بأناشيد دينية مصاحبة بالموسيقى؟ فقال: أرى أنه لا حاجة إلى الاستقطاب بهذه الصورة، بل عليه أن يُستعمل معهم المباح من إسماع القرآن بالتجويد والترتيل، وإسماع الأحاديث البليغة المؤثرة في السامع، والقصائد والأناشيد المفيدة المؤثرة في السامع، وكذا إيراد الأدلة الواضحة على محاسن الإسلام، وشرح تعاليمه وأهدافه السامية التي تبين معها أنه دين الفطرة المحتوي على كل المصالح البشرية، فمن لم يُستقطب إلا بما فيه محذور من الأغاني والمعازف والموسيقى فلا خير فيه، ولا يظن به الاستجابة، والله أعلم.

من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص 28، نقلًا عن موقع الإسلام سؤال وجواب للشيخ المنجد.

المسألة الرابعة: حكم سكوت الداعية عن إنكار بعض المعاصي التي يراها من العاصين تدرجًا معهم؟

قد يحتاج الداعية أحيانًا أن يتدرج في الإنكار على التائبين الجدد؛ فينكر عليهم ما عظم، ويتغافل أو يتوارى عما دونه، وقد صح عن أم عطية رضي الله عنها قالت: لما أردت أن أبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله إن امرأة أسعدتني في الجاهلية؛ فأذهب فأسعدها ثم أجيئك فأبايعك؟ قال:"اذهبي؛ فأسعديها"، قالت: فذهبت فساعدتها، ثم جئت فبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه النسائي وصححه الألباني، وفي صحيح البخاري: فما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فانطلقت، ورجعت، فبايعها، والله أعلم.

المسألة الخامسة: حكم عقد نكاح من وقع في مكفر ثم تاب؟

إذا عقد العقد وهو كافر فالعقد باطل، ويجب تجديده، وإذا عقد العقد وهو مسلم ثم وقع في مكفر وتاب منه، لم يشترط تجديد العقد، ولو كانت التوبة بعد انقضاء العدة على الصحيح، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت