الصفحة 13 من 18

الفصل الثالث

مسائل وأحكام يحتاج الداعية في أوساط التائبين إلى معرفتها

المسألة الأولى: أحكام في التوبة من معاصٍ خاصة.

أ- التوبة من القتل: القاتل العمد تصح توبته على الصحيح، ويتعلق بذلك ثلاثة حقوق: الأول: حق لله، والتوبة الصادقة مسقطة لهذا الحق، والحق الثاني: حق للقتيل، وأظهر الأقوال أن الله تعالى يجازي القتيل بالحسنات التي تكون سببًا في عفوه عن قاتله التائب، والحق الثالث: حق لورثة القتيل، فيجب عليه أن يسلم نفسه إليهم؛ لأن لهم حقًا وهم يستوفون حقهم منه، إما بالدية أو بالعفو أو بالقصاص، والله أعلم.

ب- التوبة من الزنا: يجب على الزاني أن يتوب إلى الله، ولا يجب عليه أن يسلم نفسه للقضاء، والأفضل ألا يفعل إذا علم من نفسه صدق التوبة وعدم الرجوع للزنا، وإن كان الشخص الآخر مغصوبًا على الزنا فيجب التحلل منه إن استطاع، فإن لم يستطع أكثر من الاستغفار له، والله أعلم.

أما مسألة الزواج بالمزني بها: فالصحيح أنه لا يجوز إلا بشرطين: الأول أن يتوبا إلى الله توبة نصوحة ترفع وصف الزنا عنهما، لقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ، والثاني: أن يستبريء الرحم بحيضة، فإن تبين حملها لم يحل نكاحها على الصحيح حتى تضع حملها؛ لحديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره"، رواه أبو داود والترمذي، وعموم حديث:"لا توطأ حامل حتى تضع"، رواه أحمد وأبو داود، ولا ينسب الولد له، وإنما ينسب لأمه، لعموم حديث:"وللعاهر الحجر"، متفق عليه، والله أعلم.

وأما إجهاض الحمل، فلا يحل لأنه اعتداء على النفس؛ فإن أجهض الجنين بعد نفخ الروح فعليه كفارة عتق رقبة فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، وغرة عبد أو أمة؛ أي قيمته، وقد قدرها أهل العلم بعشر دية الأم، تعطى لوارثه الذي لم يقتله.

ج- التوبة من أكل المال المحرم: إذا تعلق الذنب بحق آدمي؛ كأن يكون حقًا ماليًا أو جناية على بدنه؛ فيجب أن يرد الحق لصاحبه؛ فإن لم يجده تصدق به بنية أن يكون الأجر له؛ فإن وجده بعدها أخبره؛ فإما أن يقبل الصدقة له وإما أن يضمن له ماله ويرده عليه، فإن لم يستطع رد المال فليتحلل منه، فإن لم يحلله إلا برده، صار دينًا عليه متى ما قدر رده إليه، ولا يلزمه إذا ردها إليه أن يعلمه بأنه هو الذي أخذها منه، والله أعلم.

أما لو أنه اتجر في هذا المال، ففي المسألة أقوال، اختار شيخ الإسلام رحمه الله أن يرد رأس المال ونصف الأرباح، وله النصف الآخر منها، وهي رواية لأحمد، والله أعلم.

ومن حصل على مال من طريق محرمة؛ كبيع خمر أو مخدرات أو من زنا أو غناء محرم أو رشوة، فإن كان قد أنفقه فلا شيء عليه بعد التوبة، وإن كان ما زال في يده فإنه يتخلص من هذا المال بعد التوبة؛ فيصرفه في وجوه الخير تخلصًا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت