الصفحة 6 من 18

-استخدام المزاح معه بالقدر المناسب؛ ففي المزاح تآلف الصدور والبعد عن الكلفة وتغيير النظرة القاتمة، وأينا في جده وهمه للدعوة كرسولنا صلى الله عليه وسلم؟، وقد كان كما قال له أصحابه: يا رسول الله إنك تداعبنا، فقال: غير أني لا أقول إلا حقًا، رواه الترمذي.

-والمظهر الجيد من أبواب فتح القلوب، قال المفسرون رحمه الله تعالى عند قوله تعالى: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي) سورة طه (39) ، قال القرطبي 11/ 177: قال ابن عباس: أحبه الله وحببه إلى خلقه، وقال ابن عطية: جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه من رآه، وقال قتادة: كانت في عيني موسى ملاحة ما رآه أحد إلا أحبه وعشقه، وقال عكرمة: المعنى جعلت فيك حسنًا وملاحة فلا يراك أحد إلا أحبك؛ فينبغي للداعية أن يعتني بلباسه وهندامه وطيبه وهيئته وحسن سمته.

-أن يدعو الله تعالى أن يجمع قلبه وقلب المدعو بالمحبة فيه؛ فإنه أمرٌ ليس إلا لله تعالى، قال سبحانه مانًا بهذه النعمة على المؤمنين، (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ، سورة الأنفال (63) ، وعليه بالصدق مع الله وإخلاص العلم له وتجنب معاصيه، فيصدق فيه قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) ، سورة مريم (96) ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أكمل المؤمنين أيمانًا أحاسنهم أخلاقًا، الموطؤون أكنافًا، الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف"، انظره في السلسلة الصحيحة 2/ 378.

المرحلة الثالثة: إيقاظ واعظ الإيمان في نفس المدعو:

وهنا يستخدم أسلوب الترغيب في الطاعات والترهيب في المحرمات، وهذه الخطوة ينبغي أن تسبق مرحلة النصح المباشر والأمر والنهي؛ كما هو هدي القرآن، تقول عائشة رضي الله عنها: لقد نزل أول ما نزل من القرآن سورة فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذ ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ومن الوسائل التي يحرص عليها الداعية في هذه المرحلة:

-دعوته للمحاضرات والمجالس الإيمانية، ولسماع الأشرطة المؤثرة في وصف الجنة والنار، وأهوال القيامة وأحوال الناس في القبر، والتي تطرق قصص القرآن والسنة في نجاة وانتصار المؤمنين، وهلاك وعذاب الظالمين، ونحوه من القصص التي تحيي في قلبه خوف سوء الخاتمة والسعي في التوبة والاستقامة، ويراعي هنا استخدام الأمرين: دعوته للمحاضرات والمجالس الإيمانية ليحصل الوعظ غير المباشر، وإهدائه الأشرطة والكتيبات المؤثرة ليحصل التأثير المباشر، وقد يكون هذا أنفع، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) ، سورة سبأ (46) .

-استغلال المواقف المناسبة للتذكير؛ كحادثة وفاة قريب أو جار أو صاحب للمدعو، أو منظر أثّر في نفسية المدعو؛ فيستغل الداعية هذا التأثير ليصنع منه أثرًا يُغرس في نفس المدعو، كما في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله؛ كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه، فقال:"استعيذوا بالله من عذاب القبر"، مرتين أو ثلاثًا، ثم قال:"إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه .. الحديث"، رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت