ي- التوبة من نشر الباطل: من نشر الكفر والإلحاد بين المسلمين، وكذا من نشر البدع والمحدثات، أو دعا إلى المعاصي والفجور؛ فعليه الندم والتوبة وأن يعتقد ضد ذلك من الحق، ومن كمال توبته أن يبين رجوعه عن ذلك، ويرد على الشبهات التي أوردها؛ وخصوصًا مع الأشخاص وبالوسائل التي نشر فيها الباطل؛ لقوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا) ، وعند النسائي بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد، ولحق بالشرك ثم تندم، فأرسل إلى قومه سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن فلانا قد ندم، وإنه أمرنا أن نسألك هل له من توبة؟ فنزلت: (كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ .. ) ، إلى قوله: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ، سورة آل عمران (86 - 89) ؛ فأرسل إليه فأسلم.
ك- التوبة من سب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: في قبول توبته وقتله أقوال: منهم من قال: لا تقبل توبته، ومنهم من قال: تقبل ولا يقتل، ومنهم من قال: تقبل توبته، وفرّق بين من سب الله تعالى وتاب فلا يقتل؛ لأن الله عفا عنه بالتوبة، ومن سب الرسول صلى الله عليه وسلم وتاب؛ فهذا يقتل؛ أخذًا للثأر لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنا لم نعلم هل يعفو النبي صلى الله عليه وسلم عن حقه أو لا؟، واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله.
ل- التوبة من السحر: توبة الساحر تقبل فيما بينه وبين الله إن صدق فيها، وهل تقبل ظاهرًا؟ فيها أقوال، قيل: لا تقبل ويقتل؛ لأنها حد، ولأنه يخفي السحر؛ فلا تقبل توبته كالزنديق، وقيل: تقبل، وليس هو أشد من الكافر، وهو ظاهر قول الشافعية ورواية لأحمد؛ لأن الله تعالى قبلها من سحرة فرعون، وقيل: يرجع في ذلك إلى نظر الحاكم، والله أعلم.
وقد ذكر الشيخ ابن باز رحمه الله أن الساحر يقتل إذا بلغ أمره الحاكم ولا تقبل توبته في الدنيا، ثم قال: أما من جاء إلى ولاة الأمور من غير أن يقبض عليه يخبر عن توبته، وأنه كان فعل كذا فيما مضى من الزمان وتاب إلى الله سبحانه وظهر منه الخير فهذا تقبل توبته؛ لأنه جاء مختارًا طالبًا للخير معلنًا توبته من غير أن يقبض عليه أحد أو يدعي عليه أحد، والمقصود: أنه إذا جاء على صورة ليس فيها حيلة ولا مكر فإن مثل هذا تقبل توبته؛ لأنه جاء تائبًا نادمًا، كغيره من الكفرة ممن يكون له سلف سيئ ثم يمن الله عليه بالتوبة من غير إكراه ولا دعوى عليه من أحد. مجموع فتاوى الشيخ ابن باز"8/ 81 - 82."
المسألة الثانية: حكم التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره: فيها ثلاثة: أقوال، ثالثها ما اختاره ابن القيم رحمه الله أن التوبة لا تصح مع الإصرار عن ذنب من نوعه؛ كمن يتوب من ربا الفضل ولا يتوب من ربا النسيئة، أو كمن يتوب من الزنا بامرأة وهو مصر على الزنا بغيرها.
المسألة الثالثة: حكم استخدام الأناشيد لدعوة التائبين إلى الهداية؟