عليه وسلم رد زينب ابنته على زوجها أبي العاص بنكاحها الأول، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وإذا حدث له ترك الصلاة بعد عقد النكاح فإن النكاح ينفسخ إلا أن يتوب ويرجع إلى الإسلام، وبعض العلماء يقيد ذلك بانقضاء العدة، فإذا انقضت العدة لم يحل له الرجوع إذا أسلم إلا بعقد جديد. من فتاوى أركان الإسلام ص 279.
صحح الشيخ الألباني رحمه الله حديث أبي بكر رضي الله عنه الذي أخرجه المنذري في باب الترغيب في صلاة التوبة، ونصه: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من رجل يذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له"، ثم قرأ هذه الآية: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله) ، إلى آخر الآية، رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه والبيهقي وقالا:"ثم يصلي ركعتين"، ويشهد له الحديث الذي أخرجه الشيخان من حديث عثمان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه"، لكن لا تسمى هذه بصلاة التوبة، بل هي سنة الوضوء.
المسألة السابعة: ماذا يلزم من حلف على ترك معصية أيمانًا متكررة ثم عاد إليها؟
الجواب يلزمه كفارة واحدة على الصحيح؛ وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة؛ فإن لم يجد فيصوم ثلاثة أيام متتابعات، وكذا من نذر نذرًا في ترك معصية ولم يتركها؛ فنذره على الصحيح منزل منزلة اليمين؛ لأنه أراد منع نفسه بذكر معظم، وهذه حقيقة اليمين، والله أعلم.
المسألة الثامنة: في ذكر ضوابط لنشر قصص التائبين:
لقد ذكر الله تعالى قصة توبة أبينا آدم في القرآن الكريم، وتوبة غيره للعضة والعبرة، وكتب بعض أهل العلم كتبًا في قصص التائبين كابن قدامة رحمه الله، وضمّن بعضهم بعض هذه القصص في كتبه، لكن الواجب التنبه لأمور:
الأول: ألا يكون قصد الداعية أن يتحصل على قصة لينشرها؛ ولا يهتم لأمر المدعو وحاله.
والثاني: ألا يفضحه؛ كأن يذكره باسمه أو وصفه القريب؛ إلا لمصلحة أعظم وبإذن التائب، وقد ذكر بعض أهل العلم قصص توبة بعض السلف، ونقلوها عنهم.
والثالث: قد يروي التائب قصته بنفسه؛ فينبغي أن يتأكد أولًا من صدق توبته وثباته، ثم من الخطأ أن تسلط عليه أضواء الشهرة فترة من الزمن، ثم يترك، فيكون ذلك سببًا في رجوعه للمعصية، وراجع لذلك كتاب أخبار المنتكسين.