الصفحة 18 من 18

والرابع: ألا تذكر تفاصيل المعاصي؛ وخصوصًا معصية الزنا؛ حتى لا يتهاون فيها الناس أو يتعلم منها السفهاء، يقول صلى الله عليه وسلم لعائشة الصديقة رضي الله عنها في شأن حادثة الإفك:"إن كنت ألممت بذنب؛ فاستغفري الله وتوبي إليه فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار"، رواه الشيخان، وقال عليه الصلاة والسلام:"اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله تعالى عنها؛ فمن ألم بشيء منها فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله؛ فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله"، رواه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني، وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هناك رسائل كثيرة يذكر فيها أخبار التائبين والتائبات .. وكذا، ويكون فيها أيضًا شيء من التفصيل بالنسبة للتائبات: خروجها مع الرجل ثم تاب الله عز وجل عليها، هل من المستحسن أن يطلع الأولاد والزوجات على هذه الأخبار، أو أنها تحجب عنهم؟ قال رحمه الله: الجواب: الذي أرى وجوب حجبها، وأرى أن الذي تابت لا يجوز لها أن تبوح بذلك، ولا يجوز لأحد أن ينشر هذا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كل أمتي معافى إلا المجاهرون، قالوا: من هم؟ قال: الرجل يذنب فيصبح بتحدث بما فعل) أي فائدة أن نقول: فتاة خرجت مع شاب وفعل بها ثم ندمت وتابت، أليس هذا يوجب أن يهون الأمر في نفوس السامعين والقارئين؟ ولهذا نرى أن هذا الاجتهاد خاطئ جدًا، وغلط، ولا يجوز، وأما ما ذكر الله تعالى في خطيئة آدم وتفسيرها وما أشبه ذلك، فهذا ذكره الله عز وجل وله أن يفعل ما يشاء، أما أن نفضح عباد الله، ثم نوجب أن نهون الأمر عليهم، أتدرون أن هذا الأمر أول ما يسمعه الإنسان: امرأة خرجت مع شخص وفعل بها، يستعظم جدًا جدًا ويقشعر جلده ويقف شعره، فإذا صار بين أيدي الناس يقرأ هان جدًا، وهل كل امرأة تفعل هذا الشيء يمن الله عليها بالتوبة؟! ربما تفعله ولا تتوب، ولهذا أرى أنك إذا رأيت مثل هذا فقص الورقة التي فيها هذه القصة، وإلا اطمسها كلها طمسًا تامًا، والحمد لله لو فات عليك خمسة ريالات في المزيل فهذا لا يضر، من أجوبته في لقاء الباب المفتوح 100/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت