وسلم:"لهو أطيب عند الله من ريح المسك"؛ فإذا هو أبوه فأعناه على غسله وتكفينه ودفنه، وما أدري قال: والصلاة عليه أم لا، وحسنه الألباني رحمه الله.
د- عدم تعنيفهم بماضيهم الذي تابوا منه، وفي المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"احتج آدم وموسى، فقال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك جنته؛ أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم، قال آدم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، وأنزل عليك التوراة؛ أتلومني على أمر كتبه الله على قبل أن يخلقني؛ فحج آدم موسى"، فكيف يلام التائب على ذنب قد أبدله الله بالحسنات، كما قال تعالى: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا - وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) ، وعند الإمام مسلم في قصة توبة الغامدية رضي الله عنها قال:"ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد فسبها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مهلًا يا خالد فو الذي نفسي بيده، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها؛ فصلى عليها ودفنت"."
وهذا من علاج التائب من ذنبه، ومن تحصينه في نفس الوقت حتى لا يعود إليه، وقد يكون ذلك:
أ بالحوار والقناع العقلي، ومن ذلك ما أخرجه أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنى، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال:"ادنه"، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال:"أتحبه لأمك؟"، قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم"، قال:"أفتحبه لابنتك؟"، قال: لا والله، يا رسول الله جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لبناتهم"، قال:"أتحبه لأختك؟"، قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لأخواتهم"، قال:"أتحبه لعمتك؟"، قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لعماتهم"، قال:"أتحبه لخالتك؟"، قال: لا والله، جعلني الله فداك، قال:"ولا الناس يحبونه لخالاتهم"، قال: فوضع يده عليه، وقال:"اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه"، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.
ب بالتوجيه العملي إلى ما يشغله عن أسباب المعصية ويقوي صلته بالله، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني وجدت امرأةً في البستان، فأصبت منها كلَ شيءٍ، غير أني لم أنكحها، فافعل بي ما شئت، فقال له عمر رضي الله عنه: لقد سترك الله لو سترت على نفسك، فلم يَرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا، ثم قرأ عليه النبي: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) ، فقال: يا رسول الله أليّ هذه؟ فقال:"هي لمن عمل بها من أمتي"، قال رجل من القوم: هذا له خاصة، قال:"لا، بل للناس كافة"، رواه مسلم وغيره.