الصفحة 4 من 18

الفصل الأول: خطوات في طريق هداية الآخرين:

الدعوة إلى الله تعالى منهج متأصل من نصوص الكتاب والسنة وقواعد السلف رحمهم الله تعالى، وهي في نفس الوقت عبادة يجد الداعية حلاوتها في قلبه وأثرها فيمن حوله، يقول الحسن البصري رحمه الله: هو المؤمن أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته؛ فهذا حبيب الله، هذا ولي الله، قال ابن القيم تعليقًا كما في مفتاح دار السعادة 1/ 153: فمقام الدعوة إلى الله أفضل مقامات العبد.

وفي عرضنا هذا سنبدأ من أول مراحل عرض الدعوة على المدعو، وهي مرحلة التعرف عليه، ثم تألفه والتحبب إليه، ثم ترغيبه في الخير، ثم السعي في تغيير معاصيه وعاداته السيئة، ثم السعي في تثبيته على الخير والاستقامة، ثم متابعته المستمرة، وإن كان الداعية قد لا يحتاج دائمًا لهذه المراحل؛ فقد تكون له المعرفة الجيدة بالمدعو وقد تكون بينهما علاقة حسنة؛ فيتجاوز مرحلة أو مرحلتين.

المرحلة الأولى: مرحلة التعرف على المدعو:

أول ما يحتاجه الداعية أن يتعرف على المدعو؛ فيعرف اسمه ونسبه، ويعرف حالته الاقتصادية والاجتماعية، ويعرف شيئًا من ماضيه، ويتعرف على نفسيته وعلى أصحابه، كما يتعرف على أسباب وقوعه في المعصية.

وهذا ما يعرف في علوم المهارات بمهارة البدء بالاتصال مع الناس، ومن الوسائل المعينة على ذلك:

-أن يتعرف عليه من طريق صاحب له؛ فيُعرف به ويعرفه بأحواله.

-أن يتعرف عليه من خلال عقد بعض المسابقات أو اللقاءات الشبابية، ثم يتواصل معه في مثلها، ويتعرف عليه من خلالها.

-أن يتعرف عليه من خلال زيارته في بيته أو في عمله أو في سجنه، ويخبره أنه جاء للتعرف عليه.

-أن يتعرف عليه من خلال دعوته لحضور مجلس دعوي أو حلقة علمية، ثم يبدأ في سؤال من حوله عنه.

-أن يبدأ العلاقة معه من خلال طلب مساعدته في أمر يجيده من أمور المسجد أو الدعوة أو الأمور الشخصية، ثم يتواصل معه من خلاله.

-أن تكون المعرفة بينهما مسبقة؛ فيسعى لتجديدها وتذكيره بها وبتقلبات الزمان بأصحابهم القدامى، ثم الدخول إلى أحواله.

ومن خلال تعرفه بالمدعوين يختار الأنسب من بينهم لكي يقوم بتركيز الدعوة عليه.

ويراعي في ذلك أمور:

الأول: صفات المدعو وأثره في الخير بعد ذلك؛ كأن يكون ممن يتوقع أن ينصر الدين بنفسه أو ماله أو رأيه أو وجاهته عند أهله وأصحابه، وفي المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة"، بل يروي لنا أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تجدون الناس معادن؛ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهة قبل أن يقع فيه، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه"، رواه البخاري ومسلم.

الثاني: صلة المدعو بالداعية؛ كأن يكون قريبًا له أو جارًا، وبه ينبغي أن يبدأ لقوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ، سورة الشعراء (214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت