الصفحة 7 من 18

-مرافقة المدعو إلى الطاعات الجماعية؛ كصلاة الجماعة أو التراويح أو رحلة للعمرة أو الحج، أو خطبة جمعة أو عيد، واستغلال فترة الإياب في التعليق على ما سُمع وأثر في نفس المدعو.

-حرص الداعية أن يكون قدوة للمدعو في محافظته على العبادات؛ كالمحافظة على الأذكار، وصلاة النوافل والوتر، والمداومة على ورده من القرآن، والصدقة، فيكون داعية بأفعاله وأخلاقه قبل أقواله.

المرحلة الرابعة: تغيير حال المدعو إلى الحال التي ترضي الله تعالى:

وتشمل هذه المرحلة الحرص على تغيير: قناعات المدعو ومعاصيه وأخلاقه والبيئة التي من حوله إلى ما يقربه للخير ويصرفه عن الشر، ومن الوسائل الدعوية لهذه المرحلة:

-النصح المباشر: فبعد أن قويت العلاقة بين الداعية والمدعو وثبت الود والمحبة، لا بد من استغلال هذه العلاقة في توجيهه إلى الخير، وليستعمل الداعية الأسلوب الحكيم في النصح مراعيًا آداب النصيحة، ومن أجمل الأساليب أن يبتدئ نصيحته بمدح المدعو والثناء عليه؛ كأن يقول فيك من الصفات الحميدة كذا وكذا، لكن ينقصك أمر أو يعيبك فعل لو تركته لكنت كأجمل ما يكون خيرًا وهدى، ثم يصارحه به، والمدح له أسلوب عظيم في التأثير والقبول؛ واسمع لهذه القصة الجميلة: كان بعض الدعاة في فرنسا، وذهبوا إلى حديقة مليئة بالناس والمنكرات، فوجدوا شابًا عربيًا معه آلات موسيقية ويغني، فذهبوا إليه وبدؤوا نصيحتهم بالخطوات التالية: مَنِ الأخ؟ فقال: محمد، فقال الداعية: ما شاء الله ما شاء الله! هذا اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال المدعو: ولكني لا أصلي، فقال الداعية: ما شاء الله، الله أكبر، دائمًا المؤمن لا يكذب ومنهجه الصراحة، وأنت كذلك؛ فما كان من ذلك الرجل إلا أن ذهب مع الداعية إلى سكنه، ثم هداه الله تعالى على يديه.

-الرسالة ذات العاطفة الصادقة والأسلوب المؤثر، ففي قراءة المدعو للكلمات وتقليبه للصفحات، وترداده لبعض العبارات أبلغ الأثر عليه، فاكتب رسالة خاصة وتدرج في نصيحتك.

-مساعدته في تصحيح الخطأ، فيقف الداعية عونًا للمدعو في معالجة أخطائه، بنصحه ومتابعته؛ كترك الرفقة السيئة، أو تركه للتدخين أو القات أو الفواحش، وإعانته على صلاة الفجر أو بر الوالدين أو نحو ذلك، وينبغي في هذه المرحلة أن يلم الداعية بالوسائل والسبل المناسبة لمساعدة المدعو وخطوات العلاج، وما قد يقف عقبة في مواجهة المدعو وكيفية التغلب عليه؛ فيحرص قبل بدء هذه المرحلة في القراءة والاستماع واستشارة ناصح أو مجرب؛ حتى يكون أكثر قدرة على مساعدة المدعو ونصحه.

وهذه المرحلة تحتاج من الداعية إلى أمور مهمة:

-أولها: التدرج مع المدعو، والرفق به، وهي صفة مهمة في دعوة الداعية، يقول الله تعالى واصفًا رسوله: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ، سورة آل عمران (159) ، وفي ترفق النبي صلى الله عليه وسلم بالأعرابي الذي بال في المسجد ما يؤكد الاهتمام بهذا الجانب، فعن أبي هريرة أن أعرابيًا قام فبال في المسجد؛ فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"دعوه، وهريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين"، رواه البخاري، ومن ذلك أن يراعي الداعية هدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يتخولهم في الموعظة كراهة السآمة عليهم، ومن ذلك أن يتلطف في عباراته ومخاطباته؛ فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وربنا تعالى يرسل موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت