الصفحة 3 من 18

بسم الله الرحمن الرحيم

إن المرحلية في الدعوة والتدرج في عرضها، والحرص على هداية الناس وتعبيدهم لرب العالمين من الأمور التي راعتها النصوص الشرعية في تأديبنا بأدب الدعوة، وفي هذا يقول الله تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) سورة النحل (125) ، وقد تمثل هذا التدرج واختيار الأسلوب الأنسب للمدعو في هدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح مسألة ظاهرة المعالم واضحة الأبعاد، قد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا رضي الله عنه لليمن وجهه أن يراعي هذه المرحلية في طرح موضوعات الدعوة؛ قال له عليه الصلاة والسلام:"إنك تقدم على قوم أهل كتاب؛ فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم؛ فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوقَ كرائم أموال الناس"، متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهكذا لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه ليهود خيبر سأله علي رضي الله عنه: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال له:"انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم"، متفق عليه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه.

ومن هنا تأكد علينا أن نراعي مرحلية دعوة الآخرين إلى الله؛ وخصوصًا في حق من أعرض عن طاعة الله زمانًا، وانغمس في معاصي الله حقبًا، ومن ذلك أن نراعي ما يلي:

أ- موضوعات الدعوة التي تطرح على المدعو؛ فيبدأ بالأهم فالأهم.

ب- طريقة عرض الدعوة؛ فيأخذ الأسلوب الأقرب فالأقرب.

ج- عتاب المقصر ومحاسبته على أخطائه؛ فتعالج خطأً خطأً الأكبر فما دونه.

وكل هذا يدعونا إلى وقفات تأمل في خطاب القرآن والسنة في الدعوة المرحلية، وهي هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع التائبين، وموقف علمائنا رحمهم الله من بعض القضايا التي قد يحتاج إليها في هذا الباب، لذا كانت هذه الكتابة على عجل في ثلاثة فصول:

-الفصل الأول: في خطوات في طريق هداية الآخرين.

-الفصل الثاني: في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع التائبين.

-الفصل الثالث: مسائل وأحكام يحتاج الداعي لمعرفتها.

والله اسأل أن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يهدينا سبل السلام، ويأخذ بأيدينا إلى أحسن الأخلاق والأعمال، ويصرف عنا سيء الأخلاق والأعمال، (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) ، سورة الفرقان (74) ، والله تعالى أعلى وأعلم.

كتبه: طالب بن عمر بن حيدرة الكثيري

خطيب جامع الريان - سيئون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت