صدقة؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، ولا يرده لأصحابه، ولا يحل له أن ينتفع هو به إلا أن يكون محتاجًا فيأخذ بقدر حاجته، أما مسألة الرشوة؛ فإن كان أخذها برضا المعطي على الحرام لم يردها إليه، وإن أخذها مع غصبه على الحرام ردها إليه، ومن اختلط عليه ماله الحلال بمال حرام، قدر نسبة الحرام وتخلص منه، وقال شيخ الإسلام رحمه الله:"وإن اختلط الحلال بالحرام وجهل قدر كل منهما، جعل ذلك نصفين"، مجموع الفتاوى 29/ 307، والله أعلم.
د- التوبة من أكل أموال الربا: إذا كان لا يعلم أن ما أخذه حرام فله كل ما أخذ وليس عليه شيء، وكذا إذا اغتر بفتوى عالم أنه ليس بحرام، لقوله تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) ، أما إذا كان عالمًا فإنه يتخلص من الربا بالصدقة به تخلصًا منه، وأما المال الذي لم يقبضه فلا يحل له أخذه بعد التوبة، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"ربا الجاهلية موضوع، وأول ربًا أضع من ربانا ربا عباس بن عبد المطلب".
هـ- التوبة من الوقوع في الأعراض: إن كانت المعصية في غيبة أو نميمة أو قذف، ففيها ثلاثة أقوال: أوسطها أنه إن علم الطرف الآخر بذلك وجب عليه استحلاله، وإن كان لم يعلم وفي علمه زيادة وحشة بينهما؛ فلا يعلمه ويكثر من الاستغفار والدعاء له، والثناء عليه وخصوصًا في الأماكن التي اغتابه فيها؛ ويذكر عفته وحصانته إن كان قد قذفه.
و- التوبة من الغش في الاختبارات: قال الشيخ ابن عثيمين كما في لقاء الباب المفتوح 61/ 12: وأما كون الإنسان ينجح بالغش ثم يتوصل بذلك النجاح المغشوش الهزيل الرديء إلى مرتبة من المراتب؛ فإننا نرى أن ذلك خطر على أكله وشربه الذي استفاده من الراتب المقرر على النجاح في هذه المرحلة، ونرى أن الإنسان يجب عليه إذا تمكن أن يعيد الاختبار مرة ثانية على وجهٍ صحيح فليفعل، هذا إذا كان الغش في الشهادة التي ترتب عليها هذا الراتب، أما إذا كان في أثناء الدراسة فهذا إذا تاب إلى الله وكان آخر مرحلة نال الشهادة بها على وجه صحيح، فنرجو أن الله سبحانه وتعالى يتوب عليه، وأنه لا حرج عليه فيما يأخذ من الراتب بناءً على هذه الشهادة، فإذا قال: إنه غش في آخر شهادة نال بها هذا الراتب، ولا يمكنه أن يعيد الاختبار؛ لأنه جبان لا يستطيع أن يصرح، فإني أرجو إذا كانت الوظيفة التي يشغلها لا علاقة لها فيما غش فيه أرجو أن يكون ذلك توبة صحيحة.
ز- توبة من لديه آلات محرمة أو بقيت عليه آثار المعصية: أما من بقيت لديه آلآت محرمة كالمعازف، فيجب عليه أن يتخلص منها، ما دام لا يستفاد منها في أمر مباح.
-أما من بقيت عليه آثار من المعصية كالوشم، فقد أفتى الشيخ ابن باز رحمه الله: يلزمه إزالته بعد علمه بالتحريم، لكن إذا كان في إزالته مشقة أو مضرة فإنه يكفيه التوبة والاستغفار، ولا يضره بقاؤه في جسمه.
ح- التوبة من ترك الصلاة والصيام: في قضائه قولان؟ أقربهما أنه لا يقضي، وتكفيه التوبة، وعليه الإكثار من الصالحات والنوافل، والله أعلم.
ط- التوبة من ترك الزكاة: في الزكاة حق لله يسقط بالتوبة، وحق للفقير أيضًا؛ فعليه أن يخرج الزكاة للسنوات الني تركها؛ فإن عجز عن معرفتها قدرها، أما من تركت زكاة الحلي لتأويل؛ كأن تكون اقتنعت بعدم وجوبها، فلا شيء عليها إذا اقتنعت بعد ذلك بالوجوب، والله أعلم.