-شغل تفكيره بمعالي الأمور وعظيم الاهتمامات؛ فالنفس إذا تاقت لأمر لم تقف لما هو دونه، فيشتغل هذا المدعو بطلب العلم والاهتمام بتحصيله، أو بالدعوة إلى الله والسعي في تعزيزها، أو بقضايا نصرة المسلمين والتضامن معهم، أو ينشغل بمساعدة المحتاجين والسعي في قضاء حوائجهم، أو نحو ذلك مما هو أقرب لطبيعة المدعو وصفاته.
-تعاهد المدعو باستمرار ومتابعته، وتقويمه على فترات متقاربة؛ للتأكد من ثباته على الحق وإحاطته بالنصيحة مما يجنبه التفريط والفتور أو الإفراط والغلو، يقول الشيخ عقيل المقطري حفظه الله في رسالته الدعوة الفردية:"فالمتابعة أمر مهم في الدعوة الفردية وذلك نظرًا لأن كثيرًا من المدعوين يتأثرون بالدعوة؛ فيبدأون بالاستقامة، فإن لم يجدوا من الداعية التعهد فتروا؛ لأن البيئة التي يعيشون فيها لا تساعدهم على الاستقامة، بل تتحول إلى حرب شعواء ضد هذا العائد إلى الله، فربما أحاط به قرناء السوء حتى يعيدوه إلى ما كان من الفساد والانحراف".
-ويدخل في ذلك تعهد وضعه الاجتماعي والاقتصادي الذي قد يحمله للرجوع إلى أبواب الحرام؛ فيسعى الداعية في مساعدة المدعو لإعفاف فرجه بالحلال وزواجه بمن تعينه على الخير، ويسعى في إيجاد العمل المناسب له مع من يتواصون معه على الحق.
ولو أننا سرنا على هذه المراحل لبارك الله في جهودنا ووفقنا، فكل ما نحتاجه بعد هذا ثلاث:
الأول: الوقت الذي نسعى فيه لدعوة هؤلاء، ولا ننسى حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"، رواه الترمذي عن ابن عمر.
والثاني: الحرص على دعوتهم، ولنتذكر حديث نبينا صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، متفق عليه من حديث النعمان بن بشير.
والثالث: الصدق مع الله تعالى، باحثين عن بشارة النبي صلى الله عليه وسلم:"لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من حمر النعم"، متفق عليه عن سهل بن سعد رضي الله عنه، والله الموفق.