الصفحة 10 من 35

الجهل وعدم المعرفة. ومنهم من نسبه إلى السحر. ومنهم من رماه بأمور منكرة، هو منها بريء، قاتل الله الجهل والتقليد الأعمى.

ولو كان لأولئك عقل، لعقلوا أن الجاهل لا يستطيع إقامة الأدلة الصحيحة على مطالبه ... الجاهل لا يستطيع أن يبارز العلماء الأجلاء ببراهين عقلية وحجج سمعية. تقسر السامع على الخضوع ... الساحر لا يأمر بخير، لا يأمر بمعروف، ولا ينهي عن منكر ... ولكن لا عجب، فقد قيل سابقًا للمرسلين ولجميع المصلحين، مثل هذا الكلام.

واصل الشيخ ليله ونهاره، في نشر الدعوة والوعظ، وكتابة الرسائل العلمية مكتفيًا بهذه الوسيلة السلمية. والأمير (محمد بن سعود) يؤازره حسب مقدرته. ولكن خصوم الدعوة كانوا يعملون على تأليف القلوب لمحاربة الدعوة بكل الوسائل، والاعتداء على الداخلين في الدعوة. فلم ير الشيخ محمد والأمير بداُ من الاستعانة بالسيف بجانب الدعوة الدينية واستمرت الحروب الدينية سنين عديدة.

وكان النصر حليف ابن سعود في أغلب المواقف. وكانت القرى تسقط واحدة تلو الأخرى بيده. ودخل البعض في الطاعة بالاختيار والرغبة، لما عرف حقيقة الأمر.

وبعد فتح الرياض واتساع ملكهم وانقياد كل صعب لهم، فوض الشيخ أموال الناس وأموال الغنائم إلى عبد العزيز بن محمد بن سعود الأمير، وتفرغ الشيخ للعلم وللعبادة وإلقاء الدروس. وكان محمد وابنه عبد العزيز لا يتصرفان في شيء إلا بعد أن يعلماه، ليعلمهما الحكم الشرعي، ولا ينفذان حكمًا إلا عن أمره ورأيه.

وما زال الشيخ على هذه الحالة الحسنة والسيرة الطيبة الطاهرة حتى انتقل إلى جوار ربه في ذي القعدة سنة (1206 هـ) رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان.

توفي الإمام «محمد بن عبد الوهاب» ، بعد أن قويت دعوته، وانتشرت بين القبائل. وظلت الدعوة بعد وفاة مؤسسها تنمو ويتسع نفوذها ويزداد أتباعها، وبلغ نفوذ الوهابيين أقصاه، وامتد سلطانهم من أقصى الجزيرة إلى أقصاها، وشعرت الدولة العثمانية بالخطر يقترب منها، وأن الحجاز يوشك- في ظل هذه الدعوة الفتية- أن يخرج من قبضتها، وهو أمر في غاية الخطورة والحساسية بالنسبة للدولة العثمانية، فالحجاز يمثل السيادة الروحية على العالم الإسلامي كله؛ نظرًا لوجود الحرمين الشريفين فيه، وفقده يعني زوال تلك السلطة الروحية والسيادة والزعامة الدينية التي يتمتع بها الخلفاء العثمانيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت