الصفحة 4 من 35

فأقام مدة بالبصرة، ودرس العلم فيها على جماعة من العلماء. فمنهم الشيخ محمد المجموعي، وقرأ الكثير من النحو اللغة والحديث، كما كتب كثيرًا في تلك الإقامة من المباحث النافعة والكتب القيمة، ونشر علمه النافع وآراءه القيمة حول موضوع البدع والخرافات، وإنزال التضرع والحاجات بسكان القبور من عظام نخرة، وأوصال ممزقة، وعزز كلامه بالآيات الساطعات، والبراهين الواضحات.

فقابلوه بالتكذيب والأذى، وأخرج من البلاد وقت الهجيرة وأنزلوا بعض الأذى بشيخه المجموعي. فقصد الزبير في وقت الصيف وشدة الرمضاء، وكان ماشيًا على رجليه، وكاد يهلك من شدة الظمأ. فساق الله إليه رجلًا من بلد الزبير يسمى أبا حميدان، فرآه من أهل العلم والصلاح، فحلمه على حماره، حتى أوصله إلى بلد الزبير.

وتوجه إلى الشام راجلًا لينهل من مناهل العلماء، ويتغذى من الثقافات الدينية، مستزيدًا.

غير أنه قلت نفقته، فقفل راجعًا، فأتى الإحساء، فنزل بها عند الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف الشافعي، وقرأ عنده ما شاء الله أن يقرأ.

ثم توجه إلى حريملاء، قرية من نجد، وذلك لأن والده الشيخ عبد الوهاب قد انتقل إليها. ولما آب الشيخ من رحلته الطويلة وراء العلم والتحصيل، لازم أباه، واشتغل عليه في علم التفسير والحديث وغيرهما.

وعكف على كتب الشيخين: الشيخ ابن تيمية، والعلامة ابن القيم رحمهما الله، فزادته تلك الكتب القيمة، علمًا ونورًا وبصيرة، ونفخت فيه روح العزيمة.

ورأى الشيخ بثاقب نظره ما بنجد وما بالأقطار التي رحل إليها من العقائد الضالة، والعادات الفاسدة، فصمم على القيام بالدعوة.

ذكرنا آنفا، أن الشيخ رحمه الله زار الحجاز والإحساء والبصرة والزبير ليروي ظمأه من مناهل العلوم الدينية ويتفهم أصول الدين وشرائعه القويمة، ويقف على أحوال أولئك الأقوام وعقائدهم وعلومهم، بعدما شاهد في نجد - وطنه - ما شاهد من المنكرات الأثيمة والشركيات القبيحة الذميمة القاتلة لمعني الإنسانية.

وكان أيام تحصيله يقرر لسامعيه ومخالطيه ما فهمه من الدين والتوحيد، ويبين قبائح ما تأتيه العامة وأشباه العامة من أدعياء العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت