الصفحة 2 من 35

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يعد الإمام «محمد بن عبد الوهاب» زعيم حركة إسلامية سلفية فحسب، وإنما يعد أحد رواد الإصلاح الديني، ومجدد نبع الإسلام الصافي، الذي كادت تكدر صفوه تلك البدع والأوهام التي شاعت بين كثير من الناس في العصر الحديث، والتي وصفها بعض العلماء بوثنية العصر الحديث.

ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على بن محمد بن أحمد بن راشد التميمي سنة (1115 هـ) الموافق سنة (1703 م) في بلدة العيينة في نجد، الواقعة شمال الرياض. في بيت علم وفضل ودين وقضاء، فأبوه قاض فقيه، وعالم كبير، من أسرة آل مشرف التي تنتهي بنسبها إلى بني تميم، وكذلك كانت أمه امرأة فاضلة ذات عقل ودين، ومن عشيرته الأقربين. وهكذا كانت ولادته، ونشأته في بيئة متدينة، تعنى بالعلم، وتخرج العلماء الذين يتوارثون العلم كابرًا عن كابر.

فجده الشيخ سلمان بن علي هو رئيس علماء نجد، وأوسعهم علمًا، وأشدهم تمسكًا بأهداب هذا الدين، حتى صار مرجعهم جميعًا، وله كتاب مشهور في المناسك، هو المعتمد في باب المناسك عن الحنابلة، وكذلك كان عمه إبراهيم بن سلمان عالمًا جليلًا، وكذلك كان أخوه سليمان وخاله من علماء نجد، وكان ابن عمه عبد الرحمن بن إبراهيم من العلماء المعدودين، وهو بالتالي ورث أبناء وحفدته حب العلم، فكان أبناؤه الخمسة وكثير من حفدته من علماء شبه الجزيرة العربية.

ونشأ الشيخ في حجر أبيه عبد الوهاب في تلك البلدة في زمن إمارة عبدا لله بن محمد بن حمد بن مُعمَّر، وكان سباقًا في عقله وفي جسمه، حادّ المزاج، فقد استظهر القرآن قبل بلوغه العشر، وبلغ الاحتلام قبل إتمام الاثنتي عشرة سنة. قال أبوه: رأيته أهلًا للصلاة بالجماعة، وزوجته في ذاك العام.

درس على والده الفقه الحنبلي والتفسير والحديث. وكان في صغره، مكبًا على كتب التفسير والحديث والعقائد. وكان يعتني بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم رحمهما الله، ويكثر من مطالعتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت