الصفحة 15 من 35

في المغرب تأثر بها (سيدي محمد بن عبد الله) الذي حارب الصوفية متأثر بكتب وأراء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكذلك (مولاي سليمان) الذي قام ضد الزوايا ودعا إلى التوحيد. [1]

ومما سبق نلاحظ أن انتشار الدعوة السلفية الإصلاحية المباركة في العالم الإسلامي تنتشر بشدة وتقوم بالمجتمعات التي تصلها حركات إصلاحية هدفها نشر الإسلام وتطهيره من البدع والشوائب والخرافات وتصحيح أوضاع الحياة الفاسدة, ثم محاولة تأسيس دولة إسلامية وتكوين حكومة إسلامية صالحة.

كان الشيخ رحمه الله تعالى علمًا من الأعلام، ناصرًا للسنة وقامعًا للبدعة، خبيرًا مطلعًا، إمامًا في التفسير والحديث والفقه وأصوله، وعلوم الآلة كالنحو والصرف والبيان، عارفًا بأصول عقائد الإسلام وفروعها، كشافًا للمشكلات، حلالًا للمعضلات، فصيح اللسان، قوي الحجة، مقتدرًا على إبراز الأدلة وواضح البراهين بأبلغ عبارة وأبينها - تلوح على محياه علامات الصلاح وحسن السير، وصفاء السريرة، يحب العباد ويغدق عليهم من كرمه ويصلهم ببره وإحسانه، ويخلص لله في النصح والإرشاد، كثير الاشتغال بالذكر والعبادة، قلما يفتر لسانه من ذكر الله.

وكان يعطي عطاء الواثق بربه، ويتحمل الدَّين الكثير لضيوفه ومن يسأله. وكان عليه أبهة العظمة، تنظره الناس بعين الإجلال والتعظيم مع كونه متصفًا بالتواضع واللين، مع الغني والفقير، والشريف والوضيع. وكان يخص طلبة العلم بالمحبة الشديدة، وينفق عليهم من ماله، ويرشدهم على حسب استعدادهم.

وكان يجلس كل يوم، عدة مجالس ليلقي دروسه في مختلف العلوم، من توحيد، وتفسير، وحديث، وفقه، وأُصول وسائر العلوم العربية. وكان عالمًا بدقائق التفسير والحديث، وله الخبرة التامة في علله ورجاله، غير ملول ولا كسول من التقرير والتحرير، والتأليف والتدريس.

وكان صبورًا عاقلًا، حليمًا، لا يستفزه الغضب إلا أن تنتهك حرمة الدين أو تهان شعائر المسلمين، فحينئذ يناضل بسيفه ولسانه، معظمًا للعلماء، منوهًا بما لهم من الفضائل، آمرًا

(1) حيات الشيخ محمد بن عبد الوهاب وحقيقة دعوته , الاستاذ الدكتور سليمان بن عبد الرحمن الحقيل , الطبعة الأولى 1999 م , ص 208

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت