عندما كان في المدينة المنورة يسمع الاستغاثات برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودعاءه من دون الله، فكان مرجل غيظه ينفجر. فقال للشيخ محمد حياة السندي: ما تقول يا شيخ في هؤلاء؟ فأجابه على الفور: {إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف:139]
درس أحوال نجد وأهل البلدان التي زارها، ورأى ما هم فيه من بُعدٍ عن الدين، ولاسيما نجد. ماذا رأى؟ .. رأى نجدًا كما يحدثنا المؤرخون السالفون لنجد، كابن بشر، وابن غنام، والآلوسي والمعاصرون كـ «حافظ وهبة» وغيره، مرتعًا للخرافات والعقائد الفاسدة التي تتنافي مع أصول الدين الصحيحة.
فقد كان فيها كثير من القبور تنسب إلى بعض الصحابة. يحج الناس إليها ويطلبون منها حاجاتهم، ويستغيثون بها لدفع كروبهم. فقد كانوا في الجُبيلة، يؤمون قبر زيد بن الخطاب، ويتضرعون لديه، ويسألونه حاجاتهم. وكذلك في الدرعية، كان قبر لبعض الصحابة كما يزعمون. وأغرب من ذلك، توسلهم في بلد المنفوحة بفحل النخل، اعتقادهم أن من تؤمّه من العوانس تتزوج. فكانت من تقصد تقول: (يا فحل الفحول، أُريد زوجًا قبل الحول) . وفي الدرعية، كان غار يقصدونه، بزعم أنه كان ملجأً لإحدى بنات الأمير التي فرت هاربة من تعذيب بعض الطغاة. وفي شعب غبيرا، قبر (ضرار بن الأزور) ، كانوا يأتون لديه من الشرك والمنكر ما لعل مثله، لا يتصور.
ورأى في الحجاز، من تقديس قبور الصحابة وأهل البيت والرسول -صلى الله عليه وسلم-، مالا يسوغ إلا مع رب الأرباب. كما رأى في البصرة والزبير، وسمع عن العراق والشام ومصر واليمن من الوثنية الجاهلية ما لا يستسيغه العقل، ولا يقره الشرع.
رأى ما رأى، وسمع ما سمع، وتحقق. ووازن تلك الأفعال المنكرة بميزان الوحيين كتاب الله المبين وسيرة الرسول الأمين -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه المتقين، فرآهم في بُعدٍ عن منهج الدين وروحه.
رآهم لم يعرفوا لماذا بعث الله الرسل؟ ولماذا بعث الله محمدًا للناس كافة؟ ورأى أنهم لم يعرفوا حالة الجاهلية، وما كان فيها من الوثنية الممقوتة، رآهم غيروا وبدلوا أصول الدين وفروعه، إلا القليل. هذه حالتهم في دينهم وعبادتهم.
حالة نجد السياسية