دعوته، وذكر سيرته وذكر غزواته، وأطنب في ذلك وكتب كثيرا من رسائله واستنباطاته من كتاب الله عز وجل، ومنهم الشيخ الإمام عثمان بن بشر في كتابه «عنوان المجد» ، فقد كتب عن هذا الشيخ، وعن دعوته، وعن سيرته، وعن تاريخ حياته، وعن غزواته وجهاده، ومنهم خارج الجزيرة الدكتور أحمد أمين في كتابه «زعماء الإصلاح» ، فقد كتب عنه وأنصفه، ومنهم الشيخ الكبير مسعود عالم الندوي، فقد كتب عنه وسماه المصلح المظلوم وكتب عن سيرته وأجاد في ذلك. وكتب عنه أيضا آخرون، منهم الشيخ الكبير الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني. فقد كان في زمانه وقد كان على دعوته، فلما بلغه دعوة الشيخ سر بها وحمد الله عليها.
وكذلك كتب عنه العلامة الكبير الشيخ محمد بن علي الشوكاني صاحب نيل الأوطار ورثاه بمرثية عظيمة، وكتب عنه جمع غفير غير هؤلاء يعرفهم القراء والعلماء)
من المعروف أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - لم تسلم من المناوئين الذين شنعوا عليها، وبثوا عنها الكثير من الأباطيل، ولا تعدم كل دعوة سليمة وصحيحة في كل زمان ومكان وجود أعداء وخصوم، إما عن جهل، أو لتعصب شخصي، أو لمآرب خاصة، ومصالح ذاتية، وليس الغريب أن تصدر تلك الافتراءات من مستشرق أو صهيوني، بل العجيب أن يرددها بعض المسلمين؛ فالله المستعان.
وقبل البدء بذكر الشبه نقول أنه لا ريب أن الله تعالى ميز الناس في ملكاتهم وخصائصهم تمييزًا كبيرًا، وفضل بعضهم على بعض في الدين والدنيا، وقد فطر الله البشر على أنهم يخطئون ويصيبون، كما لا ينكر أحد أثر الأفراد في الريادة والإصلاح، ولكن المنكر هو تقديس الأشخاص، وتهيب الناس لنقدهم أو مراجعتهم في شيء مما فعلوه؛ لذلك ننبه في البداية على أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ لا يدعي العصمة لنفسه، ولا يدعيها له أحد من محبيه، وأقواله كأقوال غيره من أهل العلم، تعرض على الكتاب والسنة، فما وافقهما قبل، وما خالفهما رد؛ فإننا لا نزعم العصمة لغير الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإنما يخالف في ذلك الغالية من الرافضة وأشباه الرافضة من الغالية في بعض المشايخ، ومن يعتقدون أنه من الأولياء،
(1) شبكة الدفاع عن السنة