فالرافضة تزعم أن الأئمة الاثني عشر معصومون من الخطأ والذنب، ويرون هذا من أصول دينهم، والغالية في المشايخ يقولون: إن الولي محفوظ والنبي معصوم، وكثير منهم إن لم يقل ذلك بلسانه، فحاله حال من يرى أن الشيخ والولي لا يخطئ ولا يذنب؟ وقد بلغ الغلو بالطائفتين إلى أن يجعلوا بعض من غلوا فيه بمنزلة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأفضل، وإن زاد الأمر جعلوا له نوعًا من الإلهية وكل هذا من الجاهلية المضاهية للضلالات النصرانية.
«الشبهة الأولى» ـ مما يرددونه: أنه يكفر المسلمين عمومًا ويقاتلهم، ويرى أن أنكحتهم غير صحيحة، وأنه يوجب الهجرة إليه على من قدر.
يقول المستشرق الألماني بيوركمان: (يرى الوهابيون في أنفسهم أنهم وحدهم هم الموحدون، وأن سائر المسلمين مشركون) ، والعجيب أن العلامة ابن عابدين ـ رحمه الله ـ وقع في هذا على جلالة قدره وعلمه، ولم يتوثق ـ رحمه الله ـ في نسبة التكفير إلى الشيخ محمد وأتباعه، ولعل عذره في ذلك شيوع هذه الفرية في عصره.
والشيخ محمد بن عبد الوهاب لا يكفر عموم المسلمين، قال ـ رحمه الله ـ (فإن قال قائلهم: إنهم يكفرون بالعموم، فنقول: سبحانك هذا بهتان عظيم، الذي نكفر الذي يشهد أن التوحيد دين الله ودين رسوله، وأن دعوة غير الله باطلة، ثم بعد هذا يكفر أهل التوحيد، ويسميهم الخوارج) ، وقال: (يا عجبًا كيف يدخل هذا في عقل عاقل وهل يقول هذا مسلم، إني أبرأ إلى الله من هذا القول الذي ما يصدر إلا من مختل العقل فاقد الإدراك، فقاتل الله أهل الأغراض الباطلة) ، وقال: (كل هذا من الكذب والبهتان الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله، وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم فكيف نكفر من لم يشرك بالله ولم يهاجر إلينا أو لم يكفر ويقاتل سبحانك هذا بهتان عظيم) .
ومن الإشكالات التي تورد في هذه الأيام: أن أتباع الدعوة يكفرون، وهذا اللفظ فيه إجمال لا يطلق فيه النفي أو الإثبات، فإن أهل الزيغ يطلقون مثل هذه العبارات فيسلم لهم الشخص ظنًا منه أنهم أرادوا المعنى الصحيح، فيلزمونه بأمور باطلة لازمة له، وإنما أتي من تسليم هذا اللفظ المجمل، وإلا فلو استفسر واستفصل لما استطاعوا إلزامه بتلك اللوازم، فيقال لمن