أورد هذا الإشكال: إن أتباع الدعوة يكفرون من يكفره الكتاب والسنة، ولا يكفرون من ليس كذلك. [1]
«الشبهة الثانية» : مما يلمز به الشيخ ـ رحمه الله ـ: القول بالتشبيه في صفات الله تعالى.
يقول المستشرق الأمريكي «ماكدونالد» ولما كان جميع المسلمين اليوم ما عدا المتطرفين من أهل الحديث والمشبهة كالوهابية وأصحاب ابن تيمية يأخذون بما يقوله الغزالي في أمر العقائد الإسلامية، ويقدرونه تقديرًا كبيرًا فيحسن بنا أن نرجع إلى الرسالة القدسية التي كتبها في بيت المقدس)
وهذا المستشرق معروف بتعصبه، وكان منصرًا، وحرر في الطبعة الأولى من دائرة المعارف الإسلامية، وكتب في الصفات والقرآن، وطعن في رسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يستغرب منه هذا القول.
وقد رد الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ في رسالته إلى أهل القصيم هذه الفرية حيث قال: (أعتقد أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه، ولا أحرف الكلم عن مواضعه، ولا ألحد في أسمائه وآياته، ولا أكيف، ولا أمثل صفاته ـ تعالى ـ بصفات خلقه؛ لأنه تعالى لا سمي له، ولا كفء له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه) .
«الشبهة الثالثة» : مما يتهم به الشيخ ـ رحمه الله ـ إنكار الإجماع والقياس، وإبطال كتب المذاهب الأربعة، وأن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء، وأنه يدعي الاجتهاد وأنه خارج عن التقليد، وأنه يقول: اختلاف العلماء نقمة.
يقول المستشرق الهولندي فنسنك: (ومهما يكن من شيء فإن المذاهب الأربعة قد تخلت عن هذا الاكتفاء بالقرآن والسنة وحدهما وأخذ الإجماع والقياس مكانهما بين أصول الفقه. وهذه الأصول الأربعة لم يعترف بها قط الخوارج والوهابية فضلًا عن الشيعة)
ولا يستغرب هذا منه؛ فقد شكك في الوحي، وزعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استفاد من اليهود والنصارى الكثير، وأنه التبس عليه بعض ما نقله فأخطأ فيه.
(1) فصول في التفكير الموضوعي (235 - 241) ، ومجموع الفتاوى (11/ 67)