الصفحة 6 من 35

أما حالتهم السياسية، فكما جاء في كتاب «جزيرة الرب في القرن العشرين» . رأى أنه ليس هناك قانون ولا شريعة إلا ما قضت به أهواء الأمراء وعمالهم. وكانت نجد متقسمة إلى ولايات عديدة، يحكم كل واحدة منها أمير، لا تربطه وجاره أية رابطة.

ومن أهم هؤلاء الأمراء بنو خالد في الإحساء، وآل معمر في العيينة، والأشراف في الحجاز. وعدا هؤلاء، أمراء لا يعبأ بذكرهم.

وقد كان أولئك الأقوام في حروب دائمة، لاسيما مع البادية. وكان الأمير على قدم الاستعداد، عندما تسنح الفرص، ليعتدي على جيرانه إذا بدا من هؤلاء الجيران ضعف أو عدم استعداد. انتهى.

هكذا كانت حالة بلاد العرب عند إياب الشيخ من رحلته العلمية.

وبعد أن ثبت لديه وتحقق حالتهم السيئة في دينهم ودنياهم ورأى إقرار العلماء في الحجاز وفي نجد وسائر الأقطار، على تلك المنكرات والمبتدعات إلا القليل منهم ممن كان لا يتجاسر أن يبوح بمقت ما فعلوا، وأيقن أنهم قد أدخلوا في أصول الإسلام العليا ما يأباه القرآن، وما تأباه السنة المحكمة. وكان يقوي عقيدته بخطئهم وركونهم إلى البدع ما يقرؤه من الروايات القائلة بأن المسلمين لابد أن يغيروا، وأن يسلكوا مسالك الذين من قبلهم كالحديث الصحيح «لتتبعُن سنن من كان قبلكم» [1] . وكحديث «لا تقوم الساعة حتى يعبد فئام من أمتي الأوثان» [2] . وحديث «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ» [3] . حينئذ صمم الشيخ أن يعالن قومه بأنهم قد ضلوا الطريق السويّ، وزاغوا عن منهج الصواب.

يقول بعض الكتاب: حقًا إن الموقف دقيق حرج، يحتاج إلى شجاعة ماضية، وإلى إيمان لا يبالي بالأذى في سبيل إرضاء الله وإرضاء الحق الذي اقتنع به، وسبيل إنقاذ البشرية المعذبة، كما يحتاج إلى عدة كافية من قوة اللسان، وإصابة البرهان، ليواجه ما يجابهه من شبهات واعتراضات، لابد منها، ثم إلى مؤازر قوي يحمي ظهره، ويدافع عن دعوته.

(1) متفق عليه

(2) رواه الترمذي بنحوه (صحيح الجامع 7418)

(3) رواه مسلم وابن ماجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت