الصفحة 30 من 35

ويجعلون عليها من الشموع والقناديل مالم يجعلوه في المساجد، ونهى عن شد الرحال إليها، وهؤلاء يسافرون إلى قبور الصالحين مسافة الأيام والأسابيع والشهور، ويرون ذلك أعظم القربات، ونهى عن اتخاذها أعيادًا، وهؤلاء اتخذوها أعيادًا ووقتوا لها المواقيت الزمانية والمكانية، وصنفوا فيها مناسك حج المشاهد، ويخشعون عندها أكثر مما يخشعون عند شعائر الله كالكعبة والمشعر الحرام.

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل نهي الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ عن هذه الأمور ومحاربته لها يعد من مناقبه وفضائله أم هو شبهة صحيحة وخطأ يبحث له عن عذر ومبرر؟ أترك الجواب لك أيها القارئ لتحكم في ذلك بنفسك، ولكن عليك أن تحكم الكتاب والسنة، والعقل الصحيح الذي لا يشوبه هوى أو تعصب.

«الشبهة السابعة» : وصف الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه بأنهم قراصنة فقد ورد في دائرة المعارف: (وكان هدف البريطانيين من تدخلهم في سياسة بحر فارس هو القضاء على تجارة الرقيق والقرصنة اللتين كانتا قد نظمتا تنظيمًا أفضل مع اتساع نفوذ الوهابيين) .

ولإيضاح كذب هذه الفرية يقال:

1.سبب وصفهم شاطئ الخليج بذلك أن القواسم في ساحل رأس الخيمة كانوا يغيرون على سفن المستعمرين البريطانيين وعملائهم في مسقط وينهبونها، وكان ذلك بمساعدة إخوانهم في نجد فيا ترى من هو الأحق بوصف القرصنة؟

هل هو الغاصب المعتدي أم المدافع عن دينه وأرضه؟ ولا أدري هل يتوقع الإنجليز وهم بهذه المثابة أن تبحر سفنهم بأمان؟

2.أن الإنجليز أنفسهم كانوا يقومون بالقرصنة في بحر العرب، ويفتكون بسفن الحجاج، وكان ذلك سابقًا لظهور المقاومة ضدهم بزمن طويل، ففي عام (1696 م) ظهرت سفن بريطانية، ونهبت السفن في البحر الأحمر وبحر العرب والخليج العربي.

3.أن سبب التعرض لهم تدخلهم في الشؤون الخاصة لغيرهم، فقد كانوا يحرضون حلفاءهم في عمان على مهاجمة حلفاء الدولة السعودية، ولأن الدعوة الإصلاحية في نجد تصطدم بمصالحهم، إذ لم يكونوا يرضون بالرضوخ للكفار وبذلك تتضح حقيقة الأمر، ومن أراد بسط هذه القضية فليراجع كتاب (إمارات الساحل وعمان والدولة السعودية الأولى) للدكتور: محمد مرسي عبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت