في الجزائر كان من أول من حمل راية الدعوة السلفية هو المؤرخ الجزائري (أبو رواس الناصري) الذي قدر له أن يجتمع بتلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الحج. وذاكرهم في أمور إلى أن انتهى به الأمر بالاقتناع, وكان ذلك بحضور وفد حجيج كان يرأسه ولي عهد المغرب آنذاك. [1]
كذلك تأسست (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) الوجه السلفي بزعامة عبد الحميد بن باديس (1305 - 1359 هـ) الذي أطلع على مبادئ الدعوة السلفية عندما ذهب للحج في مكة المكرمة. ودعا إلى إصلاح عقائد الجزائريين من البدع والخرافات, ودعا إلى الاجتهاد ومحاربة التقليد الأعمى والجمود الفكري وذلك بالتعمق بدراسة القرآن الكريم والسنة النبوية. [2]
أما في السودان فيقول السير أرنولد: (وحول نهاية القرن الثامن عشر ظهر من بين جماعة الفلبي رجل معروف يدعى الشيخ عثمان دانفودو, عرف أنه مصلح ديني وداع ومحارب, وقد ذهب من السودان إلى مكة لأداء فريضة الحج, فعاد من هناك مليئا بالحماس والغيرة من أجل الإصلاح والدعوة للإسلام, وتأثر بالوهابية الذين كانت قوتهم آخذة في النماء, فأنكر الصلاة على روح الميت, وتعظيم من مات من الأولياء, وأستنكر من بالغ في تمجيد محمد نفسه, وهاجم شرب الخمر وفساد الأخلاق اللتين كانتا منتشرتين) [3]
وفي مصر نجد الشيخ محمد عبده ومحمد رشيد رضا تبنيا مبادئ دعوة محمد بن عبد الوهاب, ودافعا عنها في مؤلفاتهم, وكذلك عبد الرحمن الجبرتي مؤرخ مصر, وهو من أشد المتأثرين بدعوة بن عبد الوهاب, وكان يرى أن الأتراك قد ارتكبوا خطأ كبيرا عندما حاربوا دعوة الشيخ وأنصارها [4]
(1) عبد الحليم عويس , أثر الإمام محمد بن عبد الوهاب في الفكر الإسلامي الإصلاحي بالجزائر, مصر, 1
دار الصحوة , 1305 هجري , ص 13
(2) محمد السلمان, دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب, ص 95
(3) محمد بن عبد الوهاب, أحمد عبد الغفور العطار, ص 213
(4) للمزيد من المعلومات , انظر: بحوث الشيخ محمد بن عبد الوهاب, ج 2, ص 320 - ص 337