الصفحة 3 من 35

ثم غادر البلاد قاصدًا حج بيت الله الحرام. وبعد أدائه الفريضة أم المدينة المنورة، وقصد المسجد النبوي، وزار إمام المرسلين -صلى الله عليه وسلم-، وصحابته الأبرار المخلصين.

وكان فيما إذ ذاك من العلماء العاملين، الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف من آل سيف النجدي، كان رأسًا في بلد المجمعة. فأخذ عنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب كثيرًا من العلم، وأحبه الشيخ عبد الله، وكان به حفيًا، وبذل جهدًا كبيرًا في تثقيفه وتعليمه. وكان من عوامل توثيق الروابط بينهما وتمكين المحبة توافق أفكاره ومبدئه مع تلميذه في عقيدة التوحيد، والتألم مما عليه أهل نجد وغيرهم من عقائد باطلة، وأعمال زائفة.

واستفاد الشيخ من مصاحبته فوائد عظيمة، وأجازه الشيخ عبد الله بالحديث المشهور والمسلسل بالأولية «الراحمون يرحمهم الرحمن» من طريقين:

أحدهما: من طريق ابن مفلح عن شيخ الإسلام أحمد بن تيمية وينتهي إلى الإمام أحمد.

والثاني: من طريق عبد الرحمن بن رجب عن العلامة ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام، وينتهي أيضًا إلى الإمام أحمد.

كما أجازه الشيخ بكل ما في ثبت الشيخ عبد الباقي الحنبلي شيخ مشايخ وقته، قراءة وعلمًا وتعليمًا، صحيح البخاري بسنده إلى مؤلفه، وصحيح مسلم وشرح الصحيحين، وسنن الترمذي والنسائي، وأبي داود، وابن ماجة ومؤلفات الدارمي، وبسنده المتصل إلى المؤلف. ومسند الإمام الشافعي، وموطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد، إلى غير ذلك مما ثبت في ثبت الشيخ عبد الباقي.

ثم وصل الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف حبل الشيخ محمد، بحبل المحدث الشيخ محمد حياة السندي، وعرَّفه به وبما هو عليه من عقيدة صافية، وبما تجيش به نفسه من مقت الأعمال الشائعة في كل مكان من البدع، والشرك الأكبر والأصغر، وأنه إنما خرج من نجد للرحلة في طلب العلم، وسعيًا إلى الاستزادة من السلاح الديني القوي، الذي يعينه على ما هو مصمم عليه من القيام بالدعوة والجهاد في سبيل الله.

وممن أخذ عنهم الشيخ أيضا وانتفع بمصاحبتهم الشيخ على أفندي الداغستاني، والشيخ إسماعيل العجلوني، والشيخ عبد اللطيف العفالقي الاحسائي، الشيخ محمد العفالقي الاحسائي.

وقد أجازه الشيخان الداغستاني والاحسائي بمثل ما أجازه الشيخ عبد الله إبراهيم بما في ثبت أبي المواهب، ثم توجه إلى نجد، ثم البصرة، قاصدًا الشام، ليستزيد من العلوم النافعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت