الصفحة 32 من 35

«الشبهة التاسعة» ـ اتهام الشيخ وأتباعه بالتطرف والتشدد والتزمت يقول المستشرق الإنجليزي روبصون: «المخترعات الحديثة تستخدم بلا حرج بين الوهابيين، وهم أكثر فرق الإسلام الحديث تزمتًا» . ويقول المستشرق الألماني كرن: «وقد عاد من الحجاز في أوائل القرن التاسع عشر ثلاثة من أهل منغكابا وبعد أن أدوا فريضة الحج، ورأوا الحكم الوهابي في مكة بعد سنة (1806 م) فامتلأت نفوسهم بالحماسة لتزمت الوهابيين وتشددهم» .

ومثل ذلك رمي دعوته في هذا الزمان بتفريخ الإرهاب، وزرع العنف، وعدم التسامح مع المخالف، ولا أدري هل المقصود بذلك الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟ ولا غرابة أن يتبنى هذا بعض المسلمين فإن من منهج أهل الأهواء لمز أهل السنة والجماعة، وتعييرهم بالألقاب المشينة، وإظهار ما يدل على بغضهم، فكل طائفة من أهل البدع تلقب أهل السنة بباطل.

فإن كان المراد أن كتب أئمة الدعوة فيها ما يدعو إلى التشدد والتطرف فهو باطل وبيان ذلك كما يلي:

1 -أن الجهاد في سبيل الله من أعظم شعائر الدين، وأرسخ دعائمه، وكان تشريع القتال متصفًا بالعدل والحق، فلا اعتداء فيه على أحد، ولا يتجاوز ما تقتضيه الضرورة الحربية، وليس الهدف منه التدمير والتخريب، ولا الإرهاب المجرد، فلا يقتل غير الجنود المقاتلين، ولا تقتل النساء والصبيان والرهبان والعجزة والمرضى والشيوخ، ولا تقطع الزروع والثمار، ولا تذبح الحيوانات إلا لمأكلة.

2 -أن المقصود من الجهاد في سبيل الله أن تكون كلمة الله هي العليا، ودينه هو الظاهر، لا الغنائم ولذلك ذم الله من ترك الجهاد، واشتغل باكتساب الأموال، وفي ذلك نزل قوله تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195] لما عزم الأنصار على ترك الجهاد والاشتغال بإصلاح أموالهم وأراضيهم، قال عمر بن عبد العزيز: إن الله تعالى بعث محمدًا هاديًا ولم يبعثه جابيًا.

3 -أن المقصد من الجهاد في سبيل الله حماية الدعوة الإسلامية، وإزالة العقبات أمامها، لأن كل مذهب ودين ونحلة لابد له من قوة تحميه، وتحافظ على نفوذه، ولا أدري ما العيب في ذلك؟ فإن هذا سنة إلهية من السنن التي تبنى عليها الحياة، فلا خير في حق لا نفاذ له، ولا يقوم الحق ما لم تسانده قوة تحفظه وتحيط به، وما فتئت أمم الدنيا تعد لنفسها القوة بمختلف الأساليب والأنواع حسب ظروف الزمان والمكان، والسؤال المطروح لماذا لم تنس الدول التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت