الشعبية".. ولم تكن نظرة أهل الشام والعراق للماسونية مثلما هو الحال في مصر، بل إن"الماسونية"كانت تعتبر بمثابة تهمة لأي شخص ينعت بها، وكانت تستخدم من بين ألفاظ الشتائم والسباب، ويشير شاهين مكاريوس إلى هذه النظرة للماسونية -وهو يقصد نظرة أهل الشام والعراق لها- في مقدمة كتابه-"الأسرار الخفية في الجمعية الماسونية"بقوله:"وقد راجت هذه التهم التي رميت بها الماسونية رواجًا عظيمًا في كل الممالك في بادئ أمرها وانتشارها وكثرت الإشاعات عنها إلى درجة سخر العقلاء منها فصار اسم الماسونية موضوع الشبهة ولا سيما في الشرق".. ويستطرد في فقرة أخرى:"فهؤلاء وأمثالهم جعلوا البسطاء يتوهمون الشر في الماسونية، ولذلك نسمع البسطاء يشتمون ويعيرون بقولهم: يا ابن الكافر ... يا ابن الفرمسوني حتى أن بعضهم -ويقصد شخصًا من آل تويني- قال مرة شاكيًا من أبناء ملته لو كنت مجوسيًا أو ماسونيًا ما عاملوني هذه المعاملة السيئة"."
وقد ظلت الماسونية في مصر تتمتع بمكانة محترمة حتى عام 1964 عندما أصدرت الحكومة المصرية أمرها بإغلاق المحافل الماسونية ففي شهر إبريل 1964 أصدرت الحكومة المصرية أمرها بإغلاق جميع المحافل الماسونية في مصر، فوضع النادي الماسوني الإنجليزي في شارع طومسون تحت الحراسة. وقام محمد علي عوض -نائب الحارس العام- يجرد محتوياته، وتبين من عمليات الإشراف والجرد أن النادي يدار طبقًا للقانون الإنجليزي، ويعمل أعضاؤه وفقًا لأحكام هذا القانون، وأن إدارة النادي هربت إلى لندن جميع المستندات والسجلات من عام 1952. وصرح محمد عوض:"يبدو أن هناك علاقة جيدة بإسرائيل"، لما لاحظه من وجود الأعلام والأدوات في النادي، عليها نجمة داود. وكانت جميع ما في الدار من لوحات وأعلام وأثاث ومطبوعات ونشرات تتسم بالطابع البريطاني - الإسرائيلي. وقد أثار هذا الحدث ضجة في مصر آنذاك. وفي 3 يونية 1964 نشرت مجلة"آخر ساعة"القاهرية تحقيقًا عن الماسونية وذكرت فيه الأسباب التي حملت الحكومة المصرية على غلق محافلها، وقالت:"عندما طلبت الجمعيات الماسونية في الجمهورية العربية المتحدة تسجيل تنظيماتها بوزارة الشئون الاجتماعية، طلب منهم المسئولون تطبيق قانون الجمعيات عليهم. وهذا القانون يحتم خضوع كل الجمعيات داخل الجمهورية لإشراف وزارة الشئون الاجتماعية،"