اشتدت الهجمات الماسونية الصهيونية مجددًا واستهدفت بشكل خاص المسجد الأقصى، وجرت عدة محاولات لهدمه وإرهاب المصلين، وتدنيسه، والغرض من تكرار هذه المحاولات وتدرجها في الشدة، قياس ردود الفعل المحتملة التي من الممكن أن يبديها المسلمون في حالة إتمام عملية الهدم الكامل للمسجد إيذانًا بالبحث عن الهيكل وإعادة بنائه. وقد سبق وأن ادعى اليهود ملكيتهم للجدار الغربي للمسجد الأقصى الذي يسمونه"حائط المبكى"وقاموا بمظاهرة عام 1929 م في محاولة للاستيلاء عليه، إلا أن عرب فلسطين تصدوا لهم دفاعًا عن الأقصى واندلعت المعارك بين الطرفين خمسة عشر يومًا تكونت على أثرها لجنة ثلاثية شكلتها عصبة الأمم للنظر في ادعاءات المسلمين واليهود في ملكية"الحائط"وأصدرت هذه اللجنة وثيقة لها في ديسمبر 1930 م وقد استطاع د. محمد الفزا مندوب الأردن السابق في الأمم المتحدة، وأمين عام جامعة الدول العربية المساعد لشئون فلسطين حاليًا - بجهوده الشخصية الحصول على هذه الوثيقة الهامة قبل بضع سنين، والتي تتكون من 75 صفحة. وكانت اللجنة الثلاثية تضم:
1 -إليك لوفجرين"وزير سابق للخارجة السويدية"مندوبًا عن السويد.
2 -تشارلز يارد نائب المحكمة العليا في جنيف - مندوبًا عن سويسرا.
3 -جفان كمين حاكم سومطرة الشرقية مندوبًا عن هولندا.
وكانت جميع البلدان الإسلامية ممثلة في لجنة الدفاع الإسلامية، وكان ممثل مصر في ذلك الوقت أحمد زكي باشا المشهور بشيخ العروبة، ومحمد علي علوبة باشا المشهور بدفاعه عن القضايا الإسلامية.
وقد انتهت اللجنة إلى ما يلي:
1 -أن المسلمين وحدهم هم الذين يملكون حافظ المبكى لأنه يكون جزءًا لا ينفصل من الحرم الشريف، وهو ملك للأوقاف.
2 -يملك المسلمون وحدهم الطريق من حائط المبكى وحي المغاربة وهو ملك للأوقاف التي تقرها الشريعة الإسلامية للأغراض السلمية.