فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 57

وقد لعبت الجمعية الماسونية الفرنسية دورًا بارزًا في إشعال نار الثورة في تركيا سنة 1908، تلك الثورة التي أدت إلى وصول جمعية الاتحاد والترقي إلى الحكم وإقصاء السلطان عبدالحميد الثاني. وكانت الغاية من تأسيس المحفل الماسوني في الدولة العثمانية - بواسطة اليهود- استخدام رجالات الدولة العثمانية أنفسهم للحصول منهم على المساعدات اللازمة لفتح أبواب فلسطين لهجرة اليهود في شتى أنحاء العالم وإقامة وطن قومي لليهود فيها .. وكانت مجلة"أكاسيا"ومجلة"الشرق الأكبر"لسان حالهم. ومما لا شك فيه أن الموقف الذي أبداه السلطان عبدالحميد تجاه الصهيونية، ورفضه لإغراءات وعروض هيرتزل بقبول إقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين - كان له أثره في دفع الصهيونية لاستخدام الماسونية من أجل الإطاحة بالسلطان.

ويوضح الأستاذ رفيق شاكر النتشة العلاقة بين"الماسونية"وجمعية"تركيا الفتاة"من خلال ما جاء في رسائل السفارة البريطانية في الأستانة إلى الخارجية، بعد تغيير نظام الحكم -تؤكد حقائق كثيرة عن الدور عن الدور الذي لعبه اليهود وجماعة الدونمة في مجالس تركيا الفتاة في"سالونيك"ويقول"لوثر"في رسالته إلى"جراي"في 29 مايو 1910:"إن عمانويل قراصوا"المحامي الماسوني من"سالونيك"- كان قد أسس محفلًا فيها، له صلة بالماسونية الإيطالية، ويبدو أنه قد أقنع جماعة تركيا الفتاة، من الضباط والمدنيين بتبني الماسونية على أمل ممارسة نفوذ يهودي غير محسوس على الحكم الجديد في تركيا، رغم أنه ادعى ظاهريًا أنه يهدف إلى خديعة جواسيس عبدالحميد فقط، فقدم لهم محفله ملجأ، وبالتقائهم في بيت أجنبي تمتعوا بالحصانة الفائقة ضد أساليب التحقيق". وهكذا أتاحت سرية المحافل لجماعة تركيا الفتاة إمكانية تشكيل تنظيمهم للقضاء على نظام حكم السلطان عبدالحميد."

ومما يؤكد المعلومات التي ذكرها الأستاذ رفيق شاكر النتشة حول العلاقة بين الماسونية، وجماعة"الاتحاد والترقي"ومسألة الإطاحة بالسلطان عبدالحميد، ما ذكره الكاتب الألماني الكبير"داجوفون مبكوش"في كتابه"كمال أتاتورك المثل الأعلى"حيث جاء فيه:"كانت المحافل الماسونية، وعلى الأخص المحفل الإيطالي الأكبر في سالونيك ترحب بأعمال هذه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت