فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 57

والوحي إنما هي نوبات تنتابه في بعض الأحيان (بسبب تصوفه أو مرضه بالصرع) وحسبوا أنه حينما يعود إليه صوابه وتهدأ أعصابه ترجع الأمور كلها إلى نصابها.

إلا أنه سرعان ما ظهر على حقيقته واتضحت نواياه بإعلانه أنه المهدي أوالمسيح (الدجال) وازداد الأمر خطورة بزيادة عدد أتباعه، والذين وصلوا عام 1901 إلى ما يقرب 70000 نسمة (معظمهم من الجهلاء من أهالي ولاية بنجاب المتخلفين من الناحية الدينية والتعليمية والغارقين في بحار الخرافات والأوهام إلى أقصى مداها، عند هذا الحد انبرى له علماء المسلمين في الهند لكشف أباطيله وتعرية مزاعمه، وكان على رأس هؤلاء العلاء النابهين الدكتور محمد إقبال، الذي نشر تصريحات ومقالات عديدة في الصحف بين فيها موقف الإسلام من هذه النحلة المارقة. ومما ذكره في كتابه"الإسلام والأحمدية"(الأحمدية نسبة إلى أحمد القادياني) حول هذا الموضوع أن كل طائفة دينية يقوم كيانها على ادعاء نبوة جديدة، وتعلن بكفر جميع المسلمين الذين لم يصدقوا بهذه النبوة المزعومة يجب أن ينظر إليها المسلمون كخطر جدي على وحدة المجتمع الإسلامي، لأن وحدته وتماسكه وتضامنه لا تقوم إلا على دعامة عقيدة ختم النبوة"وقال في موضع آخر من هذا الكتاب:"وعلى الحكومة أن تدرس الوضع الراهن بجد وعناية وتحاول فهم عواطف عامة المسلمين في هذه المسألة التي يعطونها كل الأهمية لأجل الحفاظ على وحدة الأمة"وأبدى اقتراحًا للخروج من هذه المصيبة التي ألمت بالمسلمين:"وخير سبيل لحكام الهند (وهم الإنجليز في ذلك الوقت) هو أن يعتبروا القاديانية أمة منفصلة عن المسلمين، وهذا الانفصال يلائم موقف القاديانية أنفسهم، ويمكن أن يتحملهم المسلمون بعد ذلك مثل تحملهم وجود الديانات الأخرى"إلا أن الاستعمار البريطاني وحكام الهندوس والسيخ أخذوا يشجعون"القاديانية"ويناصرون أتباعها الذين لم يلبثوا أن احتلوا معظم الوظائف الحساسة في الدولة، وحينما قامت دولة باكستان المسلمة عام 1947 م بجهود محمد علي جناح، و د. إقبال وغيرهما من المخلصين، ظلت غالبية الوظائف الحساسة في أيدي"القاديانية"وأخذوا يحاولون نشرها في كافة دول العالم الإسلامي بشتى الطرق والوسائل، ويدعى"القاديانيون"أن لهم واحدًا وثلاثين مركزًا في العالم"بما في ذلك إسرائيل"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت